غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ١٠ - الكلام في مباحث الأدلّة العقليّة
فظهر
أنّ القطع بقسميه ليس من المسائل الاصولية، وإنّما ذكر هنا باعتبار أنّ
القطع بالحكم هو نتيجة لها-أي للمسائل الاصولية-فإنّ نتيجتها استنباط الحكم
والقطع به، فافهم وتأمّل.
ثمّ إنّ الشيخ الأنصاري قدّس سرّه قسم المكلّف إلى قاطع بالحكم الواقعي، وظانّ به، وشاكّ به[١]فالقاطع
بالحكم الواقعي يتبع قطعه لأنّه حجّة عقليّة، والظانّ إن قام دليل دالّ
على حجّية ظنّه يتبعه أيضا، وإلاّ فهو والشاكّ يرجعان إلى الاصول العمليّة.
و قد أورد عليه الآخوند قدّس سرّه بأنّ الحكم تارة يكون واقعيّا واخرى
ظاهريّا، فالمناسب تعميم الحكم إلى جميع أقسامه-أي إلى الواقعي
والظاهري-فقسّم فقال ما مضمونه: إنّ المكلّف-أي الّذي وضع عليه قلم
التكليف-إذا التفت إلى الحكم الفعلي الواقعي أو الظاهري فإمّا أن يقطع به،
وإمّا أن يستقلّ عقله باتّباع ظنّه لو تمّت له مقدّمات الانسداد، وإن لم
تتمّ مقدّمات الانسداد أو تمّت ولم يكن يحصل عنده الظنّ ينتهي إلى الاصول
العمليّة، فعمّم الحكم في تقسيمه إلى الظاهري والواقعي[٢].
و أمّا تخصيصه بالفعلي فليس من مختصات تقسيمه، لأنّ الحكم في لسان الشيخ
قدّس سرّه أراد به الحكم الفعلي، إذ الحكم الإنشائي إن كان بمعنى الحكم
الجعلي فقبل وصوله إلى مرتبة الفعليّة بوجود موضوعه لا جدوى في التفات
المكلّف له والإنشائي بمعنى آخر لا معنى له كما سنذكره في مبحث البراءة إن شاء اللّه تعالى.
[١]فرائد الاصول ١: ٢٥ و٢: ٩.
[٢]انظر الكفاية: ٢٩٦.
()على أنّ الحكم الإنشائي كذلك بلحاظ آثاره، فإن للمجتهد الفتوى على طبقه فلا بأس بإطلاق الحكم في كلام الشيخ بنحو يشمل الإنشائي أيضا. (من إضافات بعض الدورات اللاحقة).