تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٩٣ - الإشراق الثاني
و أما الاستدارة: فلأنها لو تحرّكت بالاستدارة إلى جانب الغرب كما توهمّه من زعم إن هذه الحركة الاولى الشرقية منسوبة إلى الأرض- و الإنسان يريد أن يتحرّك إلى جانب الشّرق فلا يمكنه الوصول إلى حيث يريد بسرعة حركتها و بطء حركته بما لا نسبة بينهما، و الوجود يكذبه و يشهد بخلافه، فالمفروض باطل.
ثمّ النّاس اختلفوا في سكون الأرض و سببه، فمنهم من زعم إنّها هاوية إلى غير النهاية بلا مهبط- و هذا باطل لما مرّ و لتناهي الأبعاد الثابت بالبرهان.
و منهم من زعم إن شكلها كنصف كرة موضوع على الماء، حدبتها إلى فوق و قاعدتها إلى أسفل، و من شأن الثقيل إذا انبسط أن يندعم على الماء كالسفينة؛ و فيه- بعد تجويز مثل ذلك الشكل عليها- أن الكلام عائد في سبب وقوف الماء.
و منهم من قال: سبب سكونها جذب الفلك إيّاها من جميع الجوانب على نسبة واحدة. و هو باطل و إلا لكانت المدرة المنفصلة عنها أسرع انجذابا- لصغرها- إلى الفلك، فما بالها لم تنجذب!؟
و منهم من جعل سببه دفع الفلك لها من كلّ الجوانب، كما إذا جعل شيء من التراب في قنينة ثمّ أديرت على قطبها إدارة سريعة، فإنّه يجتمع التراب و يقف في وسطها لتساوي الدفع من الجوانب؛ و هذا أيضا باطل بوجوه كثيرة مذكورة في محلّها.
و منهم كأبي هاشم- زعم إنّ النّصف الأسفل من الأرض [فيه] اعتمادات صاعدة، و النصف الأعلى فيه اعتمادات هابطة، فيتدافع الاعتمادان، فيلزم الوقوف.
و هو أيضا فاسد لعدم. اختصاص كلّ من النصفين بصفة يوجب ما ذكره، بل الأرض بتمامها لا تستدعي إلّا أمرا واحدا.
و منهم من ذهب إلى أن الأرض تطلب بالطبع وسط الكل و جهة التّحت، لأنّ الثقال بالطبّع يميل إلى السفل، كما إن الخفاف بالطّبع يميل إلى الفوق، و الفوق