تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١١٤ - فصل
فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ* طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ [٣٧/ ٦٤- ٦٥].
و كذلك إنزال الماء من هذه السماء- و هو مادّة الحيوة الدنيويّة- باطنه إنزال ماء العلم من سماء القدس، و هو منشأ الحيوة الاخرويّة كما أشار إليه في قوله تعالى أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها [١٣/ ١٧]- الآية- فكذلك لمّا كانت كرة الأثير و أشعّة الشمس بحرارتها تؤثر في نضج الثمرات و طبخ الفواكه و المولّدات و المعادن، فهي كلّها رحمة مع كونها نارا مسخّنة محرقة موذية.
كذلك من عرف نشأة الآخرة و موضع الجنّة و النار و ما في فواكه الجنّة من النضج الذي يقع به الالتذاذ لآكليه من أهل الجنّة، و ما في طعوم النار من [الغلي (النيء- ن)] الذي يتأذّى به الآكلون منها فمالئون منها البطون؛ علم أين النار، و أين الجنّة، و إنّ نضج فواكه الجنّة سببها حرارة نار الخشية و الخوف، و حرقة القلب من بأس غضب اللّه، و منبتها حرارة النار التي تحت مقعّر أرضها، فيكون بها صلاح ما في الجنّة من المأكولات.
و القلب أيضا- و هو مقعّر أرض الروح- كالقدر لطبخ طعام الآخرة كما
ورد [١] «إنّه كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يصلّي و في قلبه ازيز كازيز المرجل»
و ما لا ينضج بها و بقيت فجّة نيّة فيحتاج إلى طبخ آخر في النار، فحرارة الأثير و أشعّة الشمس و القمر و غيرها كحرارة النار تحت القدر فإنّ مقعّر أرض الجنّة هو سقف النار و الشمس و القمر و النجوم كلّها في النار.
و عن أحكامها إنها أودع فيها ما كانت منافع للإنسان بالثمرات و الحيوانات في الدنيا، فكذلك أودع فيها ما كانت منافع له في الآخرة بثمرات الجنّة و فواكهها فيفعل بالأشياء هناك علوا، كما يفعل هاهنا سفلا، و كما هو الأمر هاهنا كذلك ينتقل
[١]
المسند: ٤/ ٣٦. و في الفائق ١/ ٣٩: «كان (ص) يصلى و لجوفه ازيز كازيز المرجل من البكاء.
هو الغليان. المرجل، عن الأصمعى: كل قدر يطبخ فيها من حجارة او خزف او حديد و قيل سمي بذلك لأنه إذا نصب فكأنه أقيم على أرجل».