تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٤٦ - فصل في الشواهد القرآنية على أن رتبة العلم و منزلة العلماء كانت عظيمة عند الأنبياء - سلام الله عليهم أجمعين
امّه، و علم محمّد- صلوات اللّه عليه و آله- كان سببا لحصول الشفاعة».
قال بعض العلماء [١]: من علم أسماء المخلوقات وجد التحيّة من الملائكة، فمن عرف ذات الخالق و صفاته و حقائق أفعاله أما تجد تحيّة الملائكة؟ بل تحيّة الربّ؟ سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ [٣٦/ ٥٨].
و الخضر عليه السّلام وجد بعلم الفراسة صحبة موسى عليه السّلام، فامّة الحبيب- صلوات اللّه و سلامه عليه- كيف لا يجدون بعلم الحقيقة صحبة محمّد صلّى اللّه عليه و آله فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ [٤/ ٦٩].
و يوسف عليه السّلام بتأويل الرؤيا نجى من حبس الدنيا، فمن كان عالما بتأويل كتاب اللّه كيف لا ينجو من حبس الشبهات يَهْدِي مَنْ يَشاءُ [٢/ ١٤٢].
و أيضا: فإنّ يوسف عليه السّلام ذكر منّة اللّه على نفسه حيث قال: وَ عَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ [١٢/ ١٠١] فأنت يا عالم أما تذكر منّته على نفسك حيث علّمك تفسير كتابه فأيّ نعمة أجلّ مما أعطاك اللّه حيث جعلك مفسّرا لكلامه المجيد، و سميّا لنفسه، و وارثا لنبيّه، و داعيا لخلقه و عباده، و سراجا لأهل بلاده، و قائدا للخلق إلى جنّته و ثوابه و رادعا لهم عن ناره و عقابه، كما
جاء في الحديث [٢]: «العلماء ورثة الأنبياء» «العلماء سادة، و الفقهاء قادة، و مجالستهم زيادة» [٣]
- الحديث-.
و أيضا- فإنّ اللّه تعالى سمّى العلم في كتابه الكريم بالأسماء الشريفة: فمنها الحيوة: أَ وَ مَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ [٦/ ١٢٢]. و ثانيها الروح أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا [٤٢/ ٥٢] و ثالثها النور قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَ كِتابٌ مُبِينٌ [٥/ ١٥].
[١] تفسير الفخر الرازي ١/ ٣٩٩.
[٢] الكافي: باب صفة العلم و فضله و فضل العلماء: ١/ ٣٣.
[٣]
في كنز العمال: كتاب العلم، الباب الاول، ١٠/ ١٣٥: «العلماء قادة، و المتقون سادة، و مجالستهم زيادة».