تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٥٢ - فصل في ألفاظ دالة على العلوم الحقيقية و اشتبهت على الناس بغيرها
و هذا مقام شريف احدى ثمراته التوكّل و الرضا و التسليم بحكم اللّه، و أن يعبده عبادة يفرده بها فلا يعبده غيره، و يخرج من هذا التوحيد أتباع الهوى، فكلّ متّبع هواه فقد اتّخذ معبوده هواه، قال اللّه تعالى: أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ [٤٥/ ٢٣] و
قال صلّى اللّه عليه و آله [١]: «أ بعض إله عبد في الأرض عند اللّه هو الهوى».
و على التحقيق من تأمّل عرف إن عابد الصنم ليس يعبد الصنم، إنّما يعبد هواه، إذ نفسه مائلة إلى دين آبائه فيعبد ذلك الميل.
و بالجملة- فقد كان التوحيد عندهم عبارة عن ذلك المقام، و هو من مقامات الصدّيقين، فانظر إلى ما ذا حوّل؟ و بأيّ قشر قنع الإنسان؟ و كيف اتّخذ هواه معتصما في التمدّح و التفاخر بما اسمه محمود مع الإفلاس عن المعنى الذي يستحقّ به الحمد الحقيقي؟
اللفظ الرابع الذكر و التذكير: و قد قال اللّه تعالى: وَ ذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ [٥١/ ٥٥] و قد ورد في مجالس الذكر أخبار كثيرة
كقوله صلّى اللّه عليه و آله [٢] «إنّ للّه ملائكة سيّاحين في الهواء سوى ملائكة الخلق، إذا رأوا مجالس الذكر ينادى بعضهم بعضا هلمّوا إلى بغيتكم. فيأتوهم و يحفّون بهم، و يستمعون. ألا- فاذكروا اللّه و ذكّروا بأنفسكم».
فنقل ذلك إلى ما ترى أكثر الوعّاظ يواظبون عليه في هذا الزمان، و هو القصص و الأشعار، و الشطح، و الطامات.
و اللفظ الخامس الحكمة: فإنّ اسم «الحكيم» صار يطلق على الطبيب و الشاعر و المنجّم، حتى على الذي يدحرج القرعة على أكفّ السوادية في شوارع الطرق؛ و الحكمة هي التي أثنى اللّه عليها فقال:
[١] قال العراقي في تخريج الحديث (ذيل احياء العلوم: ١/ ٣٤): أخرجه الطبراني، من حديث أبي امامة بإسناد ضعيف.
[٢] مسند: ٢/ ٢٥١ بفروق يسيرة.