تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٥٢ - قوله جل اسمه سورة البقرة(٢) آية ٢٤
على شكل الباب الذي إذا فتح إلى طريق منزل انسد به طريق منزل آخر، فعين غلقه لمنزل عين فتحه لمنزل آخر.
و أما أسماء أبوابها السبعة: فباب جهنّم، و باب الجحيم، و باب السّعير، و باب سقر، و باب لظى، و باب الحطمة، و باب سجّين، و الباب المغلق- و هو الباب الثامن الذي لا يفتح الحجاب.
و منها إنّ طبقة من طبقاتها- و هي التي تسمّى سجّين- كتاب مرقوم كما قال تعالى: وَ ما أَدْراكَ ما سِجِّينٌ* كِتابٌ مَرْقُومٌ [٨٣/ ٨] و ليس شيء من هذه النيران كتابا.
و منها انها تحوي على الأجسام الحارّة و الباردة جميعا، و هذه النار تختصّ احتوائها بالجسم الحارّ، دلّ على ذلك قوله تعالى: وَ الْبَحْرِ الْمَسْجُورِ [٥٢/ ٦] و قوله: أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا ناراً [٧١/ ٢٥].
و منها: إنّ اشتدادها و تسلّطها على أحد يلذّ و ينفع له في الدنيا، و يولم و يضرّ به في الآخرة، كما أشير إليه بقوله وَ ذَرْنِي وَ الْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَ مَهِّلْهُمْ قَلِيلًا* إِنَّ لَدَيْنا أَنْكالًا وَ جَحِيماً* وَ طَعاماً ذا غُصَّةٍ وَ عَذاباً أَلِيماً [٧٣/ ١١- ١٣].
و منها: إن موقد هذه النار هو جسم آخر كالإنسان و نحوه بحركاته و تحريكاته من تمويجه للهواء و غيره و أما مباد النار الاخرويّة فهي ملائكة العذاب و سدنة النيران باستخدام اللّه ايّاهم و هم على عدد معيّن عند أهل الايمان و اليقين، كما قال تعالى:
عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ [٧٤/ ٣٠] وَ ما جَعَلْنا أَصْحابَ النَّارِ إِلَّا مَلائِكَةً وَ ما جَعَلْنا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً- إلى قوله: وَ ما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ [٧٤/ ٣١].
و منها: إن هذه النار تحرق كلّما يلقي فيها من الكتب- سواء كان المكتوب فيه حقّا او باطلا- بخلاف تلك النار، فإنّها تحرق كتاب الفجّار فقط دون كتاب الأبرار، إذ يمتنع عليها إحراق كتاب أهل الحقّ، و يمتنع عليه أن يحترق، لأنّ المرقوم فيه علوم باقية أبد الدهر لا تحرقها النار و لا يمحوها الماء.