تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٨٤
فمحصل كل من شقي الترديد- و هما القول بقدم الأرواح الانسانية- بتقدم الأرواح بالفي عام، و القول بأربعة آلاف سنين- فلا تغفل.
أقول حمل ذلك ... تقدم الأرواح على الأبدان بالفي عام لعله ناظر إلى تقدم لوحي القضاء و القدر العلمي الواسطتين بين القلم الالهي و بين اللوح الكلي و الطبيعي الفلكي، فيكون المراد من الإنسان حينئذ الإنسان المحمدي، فالقلم هو المحمدية البيضاء، و اللوح هو العلوية العلياء كما
في الخبر المستفيض: «لما خلق اللّه القلم قال له: اكتب. فكتب كل ما كان و ما يكون في اللوح».
و صورة ذلك المعنى هو ما تضمنه العلوي المشهور حيث
قال عليه السّلام فيما علمه النبي الختمي صلّى اللّه عليه و آله في مرض موته: «علمني ألف باب يفتح من كل باب ألف باب»- فافهم فهم عقل، لا و هم جهل.
[٣٥] ص ٢٤٢ س ١٨ قوله: تقدم النفوس- اه- ان الفرق بين الروح و النفس بما هي نفس انما هو الفرق بين العام و الخاص اللذين بينهما عموم و خصوص مطلق- كما لا يخفى- إذ الروح بما هو روح يمكن أن يفارق عن البدن طرا بخلاف النفس بما هي نفس فان تدبيرها للبدن و فيه معتبر في نفسية النفس بخلاف الروح.
و المراد من التعلق التدبيرى التدبير الاستكمالي، فالمفارق التام مقدس عن ذلك ... و الفعل.
[٣٦] ص ٢٤٣ س ٧ قوله: لحقيقة الإنسان- اه- ان تلك الحقيقة لهي الحقيقة المحمدية المسماة بالمحمدية البيضاء، و هي الآدمية الحقة الحقيقية الاولية التي تسمى بآدم الاول الحقّ الحقيقي الإلهي، الذي هو أب الاباء الحقيقي.
و أما أبونا آدم البشري عليه السّلام فمنزلته من ذلك النور الكلي الالهي- و هو روح القدس الأعلى- منزلة الصورة الاخيرة من معنى المعاني الذي هو حقيقة حقائق الأشياء و منزلة القشر الأخير من لب اللباب الاصفى.