تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٧٢ - فصل
أجمعين [١]-: «أوصيكم بالرفض لهذه الدنيا التاركة لكم، و المبلية لأجسادكم، و إنّما مثلكم و مثلها كسفر سلكوا سبيلا، فكأنّهم قد قطعوه، و أمّوا [٢] علما فكأنّهم قد بلغوه، و ما عسى أن يكون بقاء من له يوم لا يعدوه، و طالب حثيث من الموت يحدوه في الدنيا حتى يفارقها، فلا تنافسوا فإنّ عزّها إلى انقطاع، و نعيمها إلى زوال، و بؤسها إلى نفاد، و كلّ مدّة فيها إلى انتهاء، و كل حيّ فيها إلى فناء».
و أمّا إنّه لا بدّ من الرجوع إلى اللّه تعالى فلأنّه يأمر بأن ينفخ في الصور فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ [٣٩/ ٦٨] يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ سِراعاً كَأَنَّهُمْ إِلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ [٧٠/ ٤٣] ثمّ يعرضون على اللّه كما قال: وَ عُرِضُوا عَلى رَبِّكَ صَفًّا [١٨/ ٤٨] فيقومون خاشعين كما قال: وَ خَشَعَتِ الْأَصْواتُ لِلرَّحْمنِ [٢٠/ ١٠٨].
فقد ظهر و تبيّن إنّ للإنسان بعد أطوار الدنيا و مقاماتها مقامين اخرويين، أحدهما عند الموت، و الآخر عند الرجوع.
أمّا المقام الأول فحال الإنسان فيه كما قال يحيى بن معاذ الرازي
يمرّ أقاربي بحذاء قبري
كأن أقاربي لا يعرفوني
و قال أيضا: إلهي- كأني بنفسي و قد أضجعوها ...».