تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢١١ - فصل تحقيق في إرادته تعالى
فصل [تحقيق في إرادته تعالى]
قد مرّ تحقيق الإرادة و إنّها في الحيوان كيفيّة نفسانيّة من جنس المحبّة و الكراهة و سائر الأمور النفسانيّة، و درجتها في الوجود بعد العلم و قبل القدرة، و اختلفوا في أنها عين الشوق او غيره.
أقول: الحقّ إن الشوق في الحيوان الحسّي صورة الإرادة في الحيوان النطقي، كما إنّ الشهوة و الغضب في النفس الحسّاسة صورتان للمحبّة و الكراهة في النفس العاقلة، و صورتهما في المادّة الحيوانيّة الجذب للملائم و الدفع للمنافر، و قد أشرنا إلى أنّ لكلّ صورة نفسانيّة مواطن كثيرة فوقها و تحتها، و كلّما كانت أشدّ نزولا صارت إلى الكثرة و التفرقة أقرب، و كلّما كانت أعلى رتبة بحسب الوجود صارت إلى جهة الوحدة أميل و عن عالم الكثرة و التفرقة أبعد.
فالإرادة في الواجب تعالى عين علمه و قدرته و حياته و سمعه و بصره و الجميع عين ذاته بذاته.
و قال الإمام الرازي في تفسيره الكبير [١]: الإرادة ماهيّة يجدها العالم من نفسه و يدرك التفرقة البديهيّة بينها و علمه و ألمه [٢] و لذته، و إذا كان الأمر كذلك لم يكن تصور ماهيّتها محتاجا إلى التعريف.
و قال المتكلّمون: إنّها صفة تقتضي رجحان أحد طرفي الجائز على الآخر- لا في الوقوع، بل في الإيقاع- و احترزوا بالقيد الأخير عن القدرة.
و اختلفوا في كونه تعالى مريدا، مع اتفاق المسلمين على اطلاق هذا اللفظ على اللّه تعالى.
[١] تفسير الفخر الرازي: ١/ ٣٥٤.
[٢] المصدر: بين علمه و قدرته و ألمه و لذّته.