تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٣٩ - فصل قوله «و يهدى من يشاء»
فأمره أصعب، و رجوعه أبعد.
الثالث أن يعتقد في قبائح الأعمال و رذائل الأخلاق إنّها مستحسنة، و إن ما يعتقده و يفعله حقّ و جميل، و تعود ارتكابها، و الانهماك فيها من غير مبالاة بها، فهذا يكاد يمتنع إصلاحه، و لن ترجي توبته إلّا على الندور، و ذلك لتضاعف أسباب الضلال.
و الرابع: أن يكون مع إدامته على الفسوق و رسوخه في العصيان يرى الفضيلة فيما يفعله من كثرة الشر و استهلاك النفوس، و يعتقد إن ذلك موافق للشريعة و يباهي به، و يظن إن ذلك يرفع في قدره. و هذا أصعب المراتب و أشدّها غورا و تعمّقا في الباطل.
فقيل للأول من هؤلاء: «ضالّ» فقط. و للثاني «ضالّ و فاسق». و للثالث:
«ضالّ و فاسق و ظالم». و للرابع «ضال و فاسق و ظالم و شرّير» أي: شيطان مريد. ٣٣ و الثلاثة الاول ممّن لا يسلب عنهم اسم الايمان لاتّصافهم بالتصديق الذي هو مسمّى الايمان، و ربما جازت التسمية به للرابع عند طائفة تمسّكا بظاهر قوله تعالى: وَ إِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا [٤٩/ ٩].
و تخصيص الإضلال بالفسّاق يدلّ على تعليقه بالوصف و ترتّبه على فسقهم و خروجهم عن دائرة أهل الايمان و الصلاح، فأدّى بهم العدول عن منهج الحقّ و الصواب إلى الإصرار على الباطل و الخطأ و صرفهم إلى الضلال البعيد و الإضلال.
و قرئ «يضلّ» على البناء للمفعول، و «الفاسقون» بالرفع.