تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٤٤ - فصل في الشواهد القرآنية على أن رتبة العلم و منزلة العلماء كانت عظيمة عند الأنبياء - سلام الله عليهم أجمعين
أمّا التورية [١]
فقال تعالى لموسى عليه السّلام: «عظّم الحكمة، فإنّي لا أجعل الحكمة في قلب عبد إلّا و أردت أن أغفر له، فتعلّمها، ثمّ اعمل بها، ثمّ ابذلها كي تنال بذلك كرامتي في الدنيا و الآخرة».
و أمّا الزبور
فقال تعالى: «قل لأحبار بني إسرائيل و رهبانهم: حادثوا من الناس الأتقياء، فإن لم تجدوا فيهم تقيّا فحادثوا العلماء، و إن لم تجدوا عالما فحادثوا العقلاء، فإنّ التقي و العلم ١٣٥ و العقل ثلاث مراتب ما جعلت واحدة منهنّ في أحد من خلقي و أنا أريد هلاكه».
قال بعض العلماء [٢]: إنّما قدّم اللّه التقى على العلم لأنّ التقى لا يوجد بدون العلم، كما بيّن في المفاتيح الغيبيّة [٣] من أنّ الخشية لا تحصل إلّا مع العلم، و الموصوف بالأمرين أشرف من الموصوف بأحدهما، و لهذا السرّ أيضا قدّم العالم على العاقل، لأنّ العالم لا بدّ و أن يكون عاقلا- دون العكس- و العقل كالبذر و العلم كالشجرة و التقى كالثمرة. ١٣٦ ١٣٧ و أمّا الإنجيل:
فقد قال تعالى في السورة السابعة عشرة: «ويل لمن سمع بالعلم فلم يطلبه! كيف يحشر مع الجهّال إلى النار! اطلبوا العلم و تعلّموه، فإنّ العلم إن لم يسعدكم لم يشقكم، و إن لم يرفعكم لم يضعكم، و إن لم يغنكم لم يفقركم و إن لم ينفعكم لم يضركم، و لا تقولوا: نخاف أن نعلم و لا نعمل. و لكن قولوا:
نرجو أن نعلم فنعمل. فالعلم يشفع لصاحبه، و حقّ على اللّه أن لا يخزيه، إنّ اللّه تعالى يقول يوم القيامة: يا معشر العلماء- ما ظنّكم بربّكم؟ فيقولون: ظنّنا بربّنا أن يغفر و يرحمنا.
فيقول: إنّي قد فعلت، إنّي استودعتكم حكمتي لا لشرّ أردته بكم بل لخير أردته بكم فادخلوا
[١] هذا النصّ و النصوص الآتي و جلّ ما سبق منقول من تفسير الفخر الرازي: ١/ ٤٠٣.
[٢] فخر الرازي: التفسير: ١/ ٤٠٤.
[٣] يشير إلى تفسير الفخر الرازي: ١/ ٤٠٢.