تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٤٩ - قوله جل اسمه سورة البقرة(٢) آية ٢٤
خفاءه عادة بأن لا يتواصفه حملة الأخبار، و لا يتناقله الحكوية- سيما و الطاعنون فيه أكثف عددا من الذابين عنه في كل عصر و زمان و اعلم إن هذه الآية تدل على بطلان قول من زعم إن النبي صلّى اللّه عليه و آله لم يكن محتجّا بالأدلّة العقليّة و إنّ القرآن خال عنها، لأن اللّه تعالى قد احتجّ على الكفار بما ذكره في هذه الآية و ألزمهم به تصديق نبيّه- عليه و آله السلام- و قرّرهم بأنّ القرآن كلامه إذ قال: «إن كان هذا القرآن كلام محمّد صلّى اللّه عليه و آله فأتوا بسورة من مثله، لأنّه لو كان كلام البشر لجاز و تهيّأ لكم مع تقدّمكم في البلاغة و الفصاحة الإتيان بمثله أو ببعضه مع قوّة دواعيكم إليه، فإذ لم يتأتّ لكم فاعلموا بعقولكم إنّه كلام اللّه تعالى- لا كلام البشر».
و هذا بعينه احتجاج عقليّ على صورة قياس شرطي استثنائي يستنتج فيه، يثبت أوّلا صحّة الملازمة بين مقدّم القضية الشرطيّة و تاليها، ثمّ باستثناء نقيض التالي نقيض المقدّم.
و «الوقود»- بالفتح- اسم ما توقد به النار، و بالضمّ هو المصدر، و جاء فيه بالفتح أيضا- كما نقل عن سيبويه- لكنّ الضمّ فيه أكثر وقوعا و لا يبعد أن يكون المضموم مصدرا سمّي به، كما تقول «فلان فخر قومه و زين بلده». و قد قرء بالضمّ عيسى بن عمر الهمداني، و الاسم أظهر، و هو الحطب.
و إن أريد به المصدر يكون من قبيل قولك «حيوة المصباح السليط» [١] أي:
به. أو على حذف مضاف، اي: وقودها احتراق الناس و الحجارة.
و «الحجارة» جمع حجر، كجمالة- جمع جمل.
قال في الكشاف [٢]: «معناه: إنّها نار ممتازة عن غيرها من النيران بأنّها
[١] السليط: الزيت الجيد.
[٢] الكشاف: ١/ ١٩٤.