تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٥٨ - إشارة و تنبيه
[١] سببا لتفريق المجموع، فمعناها كنتم متفرّقين [٢] في كلّ جزء من عالم الطبيعة فجمعكم و أحياكم، ثمّ يميتكم، أي يردكم متفرقين أرواحكم مفارقة لصور أجسادكم [٣]، ثمّ يحييكم الحيوة الدنيا ٧٨، ثمّ إليه ترجعون بعد مفارقة الدنيا، و إن اللّه سيذّكّر عباده ٧٩ يوم القيامة بما شهدوا به على أنفسهم في أخذ الميثاق، فيقولون: رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَ أَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا فَهَلْ إِلى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ [٤٠/ ١١] [٤] فطلبوا من اللّه أن يمنّ عليهم بالرجوع إلى الدنيا ليعملوا ما يورثهم دار النعيم.
و حين قالوا ٨٠ هذا لم يكن الأمد المقدّر لعذابهم قد انقضى، و لما قدّر أن يكونوا أهلا للنار و إنّه ليس لهم في علم اللّه دار يعمرونها سوى النار قال [تعالى]: وَ لَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ [٦/ ٢٨] حتى يدخلوا النار باستحقاق المخالفة إلى أن يظهر سبق الرحمة الغضب فيمكثون في النار مخلّدين لا يخرجون منها أبدا على الحالة التي قد شاء اللّه أن يقيمهم عليها، و فيها يرد اللّه ٨١ الذريّة إلى أصلاب الآباء، إلى أن يخرجهم اللّه إلى الحيوة الدنيا على تلك الفطرة، فكانت الأصلاب قبورهم إلى يوم يبعثون من بطون امّهاتهم و من ضلع آبائهم في الحيوة الدنيا، ثمّ يموت منهم من شاء أن يموت، ثمّ يبعث يوم القيامة كما وعد»- انتهى ما ذكره.
أقول: إنّ في كلامه أمورا تخالف الظاهر ينبغي التنبيه عليها:
منها: إن كون أفراد البشر في صورة الذرّ عند عهد الميثاق عبارة عنده عن
(١- ٢) في الفتوحات: و لمّا كان الموت سببا لتفريق المجموع و فصل الاتّصالات و شتات الشمل سمّى التفريق الذي هو بهذه المثابة موتا فقال تعالى: «كيف تكفرون باللّه و كنتم أمواتا فأحياكم ثمّ يميتكم ثمّ يحييكم» اي كنتم متفرقين ...
[٣] الفتوحات: لصور أجسامكم.
[٤] أضيف في الفتوحات: أي كما قبلناها حيوة بعد موت و موتا بعد حيوة مرتين فليس بمحال أن نقبل ذلك مرارا، فطلبوا من اللّه ...