تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٨٦ - تأييد استبصارى الإنسان في دائرة النزول و الصعود
نفخ [١] فيه من روحه نفخا استلزم [٢] معرفة الأسماء و سجود الملائكة أجمعين [٣]، و بين من خلقه بيده الواحدة او بواسطة ما شاء [٤] و كون الملك هو الذي ينفخ فيه الروح بالاذن.
كما
ورد في الحديث عنه صلّى اللّه عليه و آله إنّه قال [٥]: «يجمع اللّه [٦] أحدكم في بطن امّه أربعين يوما نطفة، ثمّ أربعين يوما علقة، ثمّ أربعين يوما مضغة، ثمّ يؤمر الملك فينفخ فيه الروح فيقول: يا رب أذكر أم أنثى؟ أشقيّ أم سعيد؟ ما رزقه؟ و ما أجله؟
ما عمله؟ فالحقّ يملي و الملك يكتب».
فأين هذا من قوله: فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ [١٥/ ٢٩] شتّان بينهما!» « [٧] فلا يزال الإنسان الكامل الذي خلق للنهاية مباشرا في سائر مراتب الاستيداع من [٨] لدن إقرار الإرادة في مقام القلم الأعلى، ثمّ في مقام اللوح النفسي، ثمّ في مرتبة الطبيعة، ثمّ في العرش المحدّد للجهات مستوى الاسم «الرّحمن»، ثمّ في الكرسي مستوى الاسم «الرّحيم» ثمّ في أجرام السموات السبع، ثمّ في العناصر و المولّدات [٩]- إلى حين استقراره بصفة صورة الجمع بعد استيفاء أحكام مراتب الاستيداع».
[١] المصدر: ثمّ نفخ بنفسه.
(٢- ٣) المصدر: معرفته الأسماء كلها و سجود الملائكة له أجمعين و اجلاسه على مرتبة النيابة عنه في الكون.
[٤] أضيف في المصدر: و لم يقبل من حكمي التسوية و التعديل ما قبله من اختير للنيابة.
[٥] جاء ما يقرب منه في المسند: ١/ ٣٨٢ و ٤١٤ و الترمذي ٤/ ٤٤٦ و سائر الصحاح و كذا روي ما يشبهه عن الصادق (ع): الكافي ٦/ ١٣.
[٦] المصدر: يجمع خلق أحدكم.
[٧] اعجاز البيان: ٤٥٨.
(٨- ٩) المصدر: من حين إفراز الارادة له من عرصة العلم باعتبار نسبة ظاهريته لا نسبة ثبوته و تسليمها إياه إلى القدرة، ثمّ تعيينه في مقام القلم الأعلى الذي هو العقل الاول،