تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٥٩ - فصل الحكمة و الحكيم
باستجماع امور:
أحدها: كونه فعليّا سببا لوجود الشيء المعلوم- لا انفعاليا مسبّبا عنه.
و الثاني: كونه قطعيّا حقّا- لا ظنيّا او وهميّا.
و الثالث: كونه محيطا بجميع المعلومات الكليّة و الجزئيّة.
و الرابع: كونه أزليّا دائما غير واقع تحت الحركة و الزمان، مصونا عن التغيّر و التجدّد و الحدثان، و ما ذاك إلا هو اللّه، فلا جرم ليس العليم المطلق إلّا هو، فلذلك قال: إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ- على سبيل الحصر-.
ثمّ إنّ «الحكيم» يستعمل على وجهين: أحدهما العليم الذي يعلم منافع الأمور و مصالحها و خيراتها- فيكون من صفات الذات- و ثانيهما الفاعل الذي لا خلل في فعله و لا اعتراض لأحد عليه- فيكون من صفات الفعل، و لهذا لا يقال: إنّه حكيم في الأزل.
و الاولى حمله هاهنا على المعنى الثاني ليكون أبعد من التكرار.
و عن ابن عباس: إنّ مراد الملائكة من «الحكيم» إنّه هو الذي حكم، فجعل خليفة في الأرض.
و لا يبعد أن يقال: إن الملائكة لمّا نظروا إلى نشأة الإنسان و اشتماله على سائر الأكوان ١٤٠ و كونه ثمرة عالم الأجسام ١٤١، من الأفلاك و الأركان قالوا: إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ لأنّه علم بعلمه الأزلي من الإنسان حين ما هو متّصف بآفات دواعي الشهوة و النقصان ما يصل به إلى نشأته الباقية التي بها فاق على جميع الأكوان، ثمّ صنع له و أودع فيه بحكمته جميع آلاته و قواه التي ١٤٢ بها سلك مسلك الدار الآخرة، و التقرّب إلى اللّه، حتى انخرط في سلك ملائكته المقرّبين و عباده المكرمين.
فصل [الحكمة و الحكيم]
اعلم إنّ الحكيم عندنا عبارة عمّن جمع العلم الإلهي و الطبيعي و الرياضي