تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٦٠ - فصل الحكمة و الحكيم
و المنطقي و الخلقي، و ليس و لا ثمّة إلّا هذه العلوم، و الطريق مختلف في تحصيلها بين الفكر و الوهب. و هو الفيض الإلهي، و عليه طريقة أهل الكشف و الشهود.
و غيرهم أصحاب الأفكار و الأنظار و الفكر- لا ينسرح إلّا فيما يستفاد من أحكام الأجسام و أحوالها و مباديها و لواحقها، و أمّا فيما وراء المحسوسات، و عجائب الملكوت، و أحوال الآخرة، و غايات النفوس و درجاتها يوم القيامة، فليس للفكر فيها كثير جولان، و لا بدّ في إدراكها و نيلها من سلوك طريق النبوّة و الولاية، لأن إدراكها فوق طور العقل و أصحاب تلك المعارف أصحاب المشاهدات و المكاشفات القلبيّة دون العبّاد و الزهّاد، و لا مطلق الصوفية إلّا أهل الحقائق و التحقيق منهم، فهؤلاء هم الحكماء بالحقيقة.
ذكر الشيخ شهاب الدين المقتول صاحب الحكمة الاشراقية [١]: «إنّي كنت زمانا شديد الاشتغال، كثير الفكر و الرياضة، و كان يصعب عليّ مسألة العلم، و ما ذكر في الكتب لم يتنقّح لي، فوقعت ليلة من الليالي خلسة في شبه نوم لي، فإذا أنا بلذّة غاشية و برقة لامعة و نور شعشعاني مع تمثّل شبح انساني، فإذا هو إمام الحكماء أرسطاطاليس، فشكوت إليه من صعوبة هذه المسألة».
و حكى ما جرى بينه و بين ذلك الحكيم من إفادته إيّاه و تحقيقه له مسألة العلم على وجه انكشف له مقصوده منها، ثمّ قال [٢]:
«إنّه أخذ بعد ذلك يثنى على استاذه أفلاطن ثناء تحيّرت فيه. فقلت: و هل وصل إليه من فلاسفة الإسلام واحد؟ فقال: و لا إلى جزء من ألف جزء من رتبته».
«ثمّ كنت أعدّ جماعة أعرفهم، فما التفت إليهم. و رجعت إلى أبي يزيد البسطامي، و أبي محمد سهل بن عبد اللّه التستري و أمثالهما فكأنّه استبشر و قال:
أولئك هم الفلاسفة و الحكماء حقّا ما وقفوا عند العلم الرسمي، بل جاوزوا إلى العلم
[١] التلويحات: المورد الثالث: ٧٠ ملخصا.
[٢] التلويحات: ٧٤.