تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٦١ - فصل الحكمة و الحكيم
الحضوري الاتّصالي [١]. و ما اشتغلوا بعلائق الهيولي، فلهم الزلفى و حسن مآب.
فتحرّكوا عمّا تحرّكنا، و نطقوا بما نطقنا».
«ثمّ فارقنى، و خلّفني أبكي على فراقه. فوا لهفي على تلك الحالة».
- انتهى كلامه.
و اعلم إنّ أرسطاطاليس المذكور أحد الموصوفين بالحكمة، المذكورين بالفضل و التعظيم، و هم خمسة [٢]: هو و استاذه أفلاطون الإلهي و أشياخه الثلاثة الإلهيّون- سقراط و فيثاغورس و أنباذقلس- فلقد كانت أنوار الحكمة في قديم الزمان منتشرة في العالم بسعيهم، و كانوا كلّهم قائلين بالتوحيد، و حدوث العالم الزماني، و ثبوت المعاد للأنفس و الأبدان. و نحن قد كشفنا عن رموزهم، و بيّنا مقاصدهم و علومهم سيّما إثبات المثل الإلهية ١٤٣ و الصور المفارقة التي أثبتوها و كان باب هذا العلم مغلقا بعدهم على هؤلاء المشهورين بالحكمة، و كلّما جاءوا اعترضوا على أفلاطون في إثباته هذه المثل النوريّة الإلهيّة، أو ذكروا فيها تأويلات صرفوا بها الكلام عن مقصوده و مقصود أولئك المعظّمين الأساطين، و كذا اتّحاد النفس الإنسانية بعالم العقل- كما نقل من بعض تلامذة أرسطاطاليس- و غيرهما من مسائل شريفة نوريّة استفدناها من القرآن و الحديث.
و كان أرسطاطاليس هو معلم إسكندر المعروف بذي القرنين المذكور في القرآن ممدوحا مكرّما [٣]، و كان ملازما لأفلاطون قريبا من عشرين سنة لاقتباس الحكمة، و كان يسمّى في حداثته روحانيّا لفرط ذكائه، و يسمّيه أفلاطون عقلا؛ و هو الذي صنّف الكتب المنطقيّة و جعلها آلة للعلوم النظريّة، و رتّب الأبواب الطبيعيّة و الإلهيّة، و صنّف لكلّ باب منها كتابا على حدة محافظا على الولاء في أيّامه،
[١] المصدر: الاتصالي الشهودي.
[٢] راجع محبوب القلوب: ١٧.
[٣] كان أرسطو معلما لاسكندر المقدوني، و القول بأنه ذو القرنين المذكور في سورة الكهف ظاهر الفساد.