تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٣٣ - تمثيل
ترتيب و نظام، و تقدّم و تأخّر، من الأعلى فالأعلى، إلى [لا] دنى فالأدنى، حتّى انتهى أثر القدرة من إحدى حاشيتي الوجود إلى الاخرى، و من القلم الأعلى إلى القصب الأدنى.
و هذا مما يشاهده من انشرح صدره بنور اللّه و يسمع بسمعه المنور من يدرك و يفهم تسبيح الجمادات و تقديسها و شهادتها على أنفسها بالعجز و المسخريّة بلسان ذلق أنطقها اللّه به الذي أنطق كلّ شيء بلا حرف و صوت ما لا يسمعه الذين هم عن السمع المعزولون.
فقال بعض الناظرين من هذا المشكاة للكاغد- و قد رآه أسودّ-: لم تسوّد وجهك و تشوّش بياضك بهذا السواد؟
فقال بلسان الحال: سلوا هذا المداد الذي ورد عليّ و غيّر هيئتي و جبلّتي.
فقال للمداد: لم فعلت ذلك؟
فقال: كنت مستقرا في قعر الدواة لا صعود لي بنفسي عن ذلك المقعر، فورد عليّ قصبة تسمى «القلم»، فرقاني من مقعري، و لو لا نزوله ما كان لي صعود.
فقال للقلم: لم فعلت ذلك؟
فقال: كنت قصبا نابتا في بعض البقاع لا حركة منّي و لا سعي، فورد عليّ قهرمان سكّين بيد قاطع، فقطعني عن أصلي، و مزّق علي ثيابي و شقّ رأسي، ثمّ غمسني في سواد الحبر و مرارته.
فقال للسكين: لم فعلت؟ فأشار إلى اليد.
فاعترض عليها فقال: ما أنا إلّا لحم و دم و عظم، حرّكني فارس يقال له القدرة، فاسألها.
فلمّا سألها عن ظلمها و تعدّيها على اليد فأشارت إلى الإرادة.
فقال لها: ما الذي قوّاك على هذه القدرة الساكنة المطمئنّة؟
فقالت: لا تعجل لعلّ لنا عذرا و أنت تلوم، فإنّي ما انبعثت و لا انتهضت بنفسي، و لكن بعثني حكم حاكم و أمر جازم من حضرة القلب، و هو رسول العلم على لسان