تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٠٨ - أبحاث لفظية
المنافع الدنيويّة فلأن يتحمّلوا أقلّ من هذه المشاقّ لطلب المنافع الاخرويّة- التي هي أجلّ و أعظم- كان أولى.
و ثانيها: إنّه تعالى لو خلقها دفعة بلا هذه الوسائط لحصل العلم الضروري بإسنادها إلى القادر الحكيم، و ذلك ينافي التكليف و الابتلاء.
و ثالثها: إنه ربما كان للملائكة و لأهل الاستبصار عبر في ذلك و أفكار صالحة- هذا.
و اعلم إن الدنيا دار التجدد و الارتحال و عالم الحركة و الانتقال، و الأشياء فيها تحصل على سبيل الاستحالة و التمزيج و تتكوّن عقيب الانفعال و التدريج، و أمّا الآخرة فهي دار القرار، و محلّ الراحة و الاستقرار، فلو حصلت صورة هذه الثمار و غيرها من صور الحيوان و الأشجار من غير مادة مستحيلة- بل بمجرد المشيّة و الإرادة- بلا واسطة مادّة و مدّة لكانت الدنيا آخرة، و التعب راحة، و الحركة سكونا و الاضطراب طمأنينة، لأنّ من خصائص الجنّة حضور الفاكهة و الطير و سائر ما تشتهيه الأنفس و تلذّ الأعين لأهل الجنّة دفعة بلا فتور، و هي دار الخلد يطوف عليهم ولدان مخلّدون على هذه الهيئة المرودة المرادة لهم، و كلّ ما فيها من الثمرات غير مقطوعة و لا ممنوعة، و فيها صور مطهّرة من الأدناس قرّة أعين أخفيت للناس جزاء بما كانوا يعملون؛ و سيأتي تحقيقها إن شاء اللّه تعالى.
أبحاث لفظية:
كلمة «من» الأولى ابتدائيّة، لأنّ المطر ابتداء نزوله من السماء.
فإن قلت: ليس الأمر كذلك، فإن الأمطار إنّما تتولّد من أبخرة ترتفع من الأرض إلى الطبقة الباردة الهوائيّة، فتتكاثف بسبب البرد هناك و تنزل بعد اجتماع قطرات بسبب الثقل.
قلنا: إن أريد ب «السماء» ما اشتقّ من «السموّ» فذاك، فإنّ ما علاك فهو سماك