تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٢١ - فصل في الهداية و الإضلال
الضلال على ما قال وَ ما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ و يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتابٌ [٤٠/ ٣٤] فلو كان المراد بالضلال المضاف هو ما هم فيه كان ذلك إثباتا للثابت و إنّه محال.
فهذه هي الوجوه التي ذكرها صاحب التفسير الكبير عنهم و لم يجب عنها مع كونه أشعريّ المذهب بعيدا عن الاعتزال.
و أقول في الجواب عنها ١: أمّا مجملا فهو إنّها مكرّرة لا خصوصيّة لها بهذا المقام، بل يجرى في جميع الأفعال الجارية مجرى الإضلال، كالختم و الطبع و الإعماء و الإصمام و غيرها- المنسوبة تارة إلى اللّه و تارة إلى العبد- و ما من فعل يحدث في هذا العالم- و هو عالم الظلمات و الشرور، و عالم الجهل و الغرور- إلّا و يعتريه نقص و آفة و قصور، و يصحبه شر و فتنة و فتور، و العالم الذي كلّه خير و نور عالم آخر فيه دار السرور.
و أمّا تفصيلا فلكلّ من هذه الوجوه وجه دفع- إمّا بالنقض، و إمّا بالمعارضة و إمّا بالحلّ:
أمّا الجواب عمّا ذكروه ٢ أولا فبأنّ التكليف للكلّ بالايمان ظاهرا على لسان الرسول و الكتاب لا ينافي الشقاوة الأزليّة الثابتة للبعض بالقول الحتم و القضاء الحاكم بإبعاد من هو أهل للطرد و الرجم بحسب الفطرة النازلة و القلب القاسي، و الجوهر المظلم الرديّ.
و أما عن الثاني ٣، فبأنّ نور التبيين و الهداية من قبله تعالى عامّ لجميع صحائف القلوب كنور الشمس الذي من قبلها عامّ شامل لجميع صفحات القابليات، لكن الجهل و الالتباس كالظلمة و الكدورة ناشئان من تراكم الحجب و القساوة و الكثافة و الظلمة.
و أما عن الثالث: فبأنّ فائدتهما بالذات راجعة إلى أهل الايمان بتنوير قلوبهم نورا فوق نور- و إصعادهم بالحبل المتين و العروة الوثقى عن هاوية الجهل و الغرور