تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٧٣ - الأول
إلى النتائج إن كانت عقليّة كليّة فكيف تنتقل و تتحرّك من صورة إلى صورة- و الحركة مختصّة بما هو كائن في الجسم كما اعترف به الفلاسفة- و إن كانت جزئية فكيف تدرك المعاني و الحدود الوسطى و القضايا الكليّة لكبريات القياس؟
و الجواب: إن القوة الفكريّة في الإنسان ذو جهتين، يدرك الكليات بوجهه الذي يلي العقل، و يتحرّك في الصورة المخزونة في الخيال بوجهه الذي يلي المادّة.
قال أبو على بن سينا في بعض رسائله [١]: «القوّة العقليّة إذا اشتاقت إلى شيء و هو الصورة المعقولة تضرّعت بالطبع إلى المبدإ الواهب، فإن ساحت عليها على سبيل الحدس كفت المؤنة، و إلّا فزعت إلى حركات من قوى اخرى من شأنها أن يعدّه لقبول الفيض لتأثر [٢] ما مخصوص بالنفس (في النفس- ن) منها، و مشاكلة بينها و بين شيء من الصور التي في عالم الفيض؛ فيحصل لها بالاضطراب ما كان لا يحصل بالحدس» انتهى كلامه.
و خامسها: و هو قول من سلّم أن النظر في الجملة يفيد العلم لكن النظر في الإلهيّات لا يفيد و احتجّ بوجهين:
الأول: إن حقيقة الإله غير متصوّر فاستحال التصديق بثبوته أو ثبوت صفة من صفاته لأن التصديق بشيء يتوقف على تصوّر موضوعه.
و الثاني إن أظهر الأشياء عندنا حقيقتنا التي نشير إليها ب «أنا» ثمّ الناس تحيّروا في ماهيّة هذا المشار إليه بقولي «أنا» فمنهم من يقول: «هو هذه البنية» و منهم من يقول: «هو المزاج» و منهم من يقول: «بعض الأجزاء الداخلية في البنية» و منهم من يقول: «لا داخل البدن و لا خارجه»- فإذا كان الحال- في أظهر الأشياء كذلك فما ظنّك بأبعد الأشياء مناسبة عنّا و عن أحوالنا، كالباري و صفاته؟! و الجواب عن الأول: إن ذاته تعالى و إن لم تكن متصوّرة، بحسب الحقيقة
[١] الكلام من رسالة المباحثات التي سيصدر محققا إن شاء اللّه.
[٢] المباحثات: لتأثير.