تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٩٧ - الإشراق الثالث في ذكر آيات قرآنية تشير إلى منافع الأرض
الإشراق الثالث: في ذكر آيات قرآنية تشير إلى منافع الأرض
و اعلم إن في خلق السماء و الأرض آيات كثيرة، و أنوار لطيفة تهدي إلى سبيل الحقّ و تشير إلى طريق القدس و عالم الحقيقة الإلهية، لكن أكثر الناس عن آيات ربّهم لغافلون، و عن فهم أنوار الحكمة و أسرار الحقّ معرضون؛ كما قال سبحانه وَ كَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْها وَ هُمْ عَنْها مُعْرِضُونَ [١٢/ ١٠٥] و إن اللّه تعالى قد أكثر في الآيات القرآنيّة ذكر السماء و الأرض لما في كلّ منهما من عجائب الصنعة و غرائب الحكمة، فذكر للأرض منافع كثيرة و صفات عديدة:
منها قوله: وَ فِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ [١٣/ ٤] و قوله: وَ الْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَ الَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِداً [٧/ ٥٨] إشارة إلى أقاليمها المختلفة و مواضعها و بقاعها المتفاوتة في الرخاوة و الصلابة، و السبخيّة و الرمليّة، و الوعورة و الخشونة و الحزونة و السهولة.
و منها قوله: وَ مِنَ الْجِبالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَ حُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُها وَ غَرابِيبُ سُودٌ [٣٥/ ٢٧] إشارة إلى اختلاف ألوانها من الحمرة و البياض و السواد و الصفرة و الغبرة و الرماديّة.
و منها قوله: وَ الْأَرْضِ ذاتِ الصَّدْعِ [٨٦/ ١٢] لانصداعها بالنبات و العيون.
و منها قوله: وَ أَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ [٢٣/ ١٨] و قوله: قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ [٦٧/ ٣٠] إشارة إلى كونها خازنة للماء، ينبوعا له.
و منها قوله: وَ أَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ وَ أَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ