تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٧٠ - إشارة قرآنية
نشأة آدم عليه السّلام لكون نشأته جامعة لجميع الحقائق، و إنّما فضيلته عليهم بأنّ سائر العلوم له حضوريّة حاليّة؛ و لهم حصوليّة انبائيّة.
قال السيّد الأجلّ المرتضى- رضي اللّه عنه [١]: «و في هذه الآية سؤال لم أجد أحدا من المفسّرين تعرّض له، و ذلك أن يقال: من أين علمت الملائكة صحّة قول آدم و مطابقة الأسماء للمسمّيات و هي لم تكن عالمة بذلك من قبل؟ و الكلام يقتضي إنّهم لما أنبأهم آدم بالأسماء علموا صحّتها».
«و الجواب إنّه غير ممتنع أن يكون اللّه فعل لهم العلم الضروري بصحّة الأسماء و مطابقتها للمسمّيات، إمّا عن طريقه، أو ابتداء بلا طريق، فعلموا بذلك تمييزه و اختصاصه و لم يكن في علمهم ذلك».
«و وجه آخر- و هو إنّه لا يمتنع أن يكون للملائكة لغات مختلفة، فكلّ قبيل منهم يعرف أسماء الأجناس بلغته، فلما أراد اللّه [تعالى] التنبيه على نبوّة آدم علّمه جميع تلك الأسماء، فلما أخبرهم بها علم كلّ فريق مطابقة ما أخبر به من الأسماء للغته، و علم مطابقة ذلك لباقي اللغات بخبر كلّ قبيل».
إشارة قرآنية
اعلم إنّ في هذه الآية إشارات لطيفة إلى امور و تنبيهات عجيبة عليها:
الأول الدلالة على شرف الإنسان على الملائكة، الذين هم سكّان طبقات السموات و الأرضين- دون الأعالي المهيّمين الذين هم أجلّ قدرا و أعلى منزلة من أن يكون لهم التفات إلى غير اللّه و شهود جلاله و جماله، فإنّ مزيّة أشراف نوع الإنسان عليهم غير معلوم من هذه الآية، و في تحقيق التفاضل بين أشراف الإنسان و بينهم كلام سيأتي من ذي قبل إن شاء اللّه [تعالى].
و الثاني على مزيّة العلم و فضله على العبادة و إنّه شرط في الخلافة، بل هو
[١] أمالي المرتضى: ٢/ ٧٥ (قاهره ١٣٧٣) ملخصا.