تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٠ - تنبيه
على سبيل البيان، و الضمير على هذين الوجهين للمنافقين، و على الأول للموصول لكونه في معنى الجمع، و أما توحيده في حَوْلَهُ فلحمل على اللفظ.
السؤال الخامس: هلّا قيل «ذهب اللّه بضوئهم» لقوله: فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ.
الجواب: هذا أبلغ، إذ في الضوء زيادة، و الغرض إزالة النور بالكليّة، و نفي الأشد لا يوجب نفى الأضعف، أو لا ترى كيف عقّبه بقوله: وَ تَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ و الظلمة عدم النور و انطماسه بالكلّية، و قد جمعت و نكّرت ثمّ اتبعت زيادة في التأكيد بقوله لا يُبْصِرُونَ.
تنبيه:
إسناد الإذهاب إلى اللّه تعالى أمّا في الممثّل له: فلأنّ الكلّ واقع بقضائه و قدره، أو لأنّ الإطفاء وقع بسبب أمر خفي أو أمر سماوي كريح أو مطر.
و أمّا في الممثّل: فقد علمت ممّا ذكر إن ذهاب أنوار الحسّ و الخيال و الوهم و سائر القوى من النفس الغير المنوّرة بنور الايمان أمر ضروري حاصل عند الموت بقضاء اللّه- لا صنع لأحد غيره فيه- و لهذا قال: ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ و لم يقل:
«اذهب اللّه نورهم» لما في الاول من الاستصحاب و الاستمساك. كما في قوله تعالى: إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ [٢٣/ ٩١] يقال: «ذهب السلطان بماله» إذا أخذه و أمسكه «و ما يمسك اللّه فلا مرسل له» [١] فهو أبلغ من الإذهاب. و فيه سرّ آخر.
و قرء اليماني: «أذهب اللّه نورهم».
و «ترك» في الأصل بمعنى طرح و خلّى، و له مفعول واحد، و إذا ضمن معنى
[١] إشارة إلى قوله تعالى: وَ ما يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ [٣٥/ ٢].