تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٤٨ - فصل في الشواهد النبوية من الأحاديث و الأخبار على شرف العلم
عليهم جميعا و خصّه بالتحيّة دونهم، و اجلس بين يديه، و لا تجلس خلفه، و لا تغمز بعينك، و لا تشر بيدك، و لا تكثر من القول «قال فلان، و قال فلان» خلافا لقوله، و لا تضجر بطول صحبته؛ فإنّما مثل العالم مثل النخلة، تنتظرها [حتّى] يسقط عليك منها شيء. و العالم أعظم أجرا من الصائم القائم الغازي في سبيل اللّه».
و
عن الفضل بن أبي قرّة [١]، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام، قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قال الحواريّون لعيسى عليه السّلام «يا روح اللّه- من نجالس؟» قال: «من يذكّر كم اللّه رؤيته و يزيد في علمكم منطقه، و يرغّبكم في الآخرة عمله».
منصور بن حازم [٢]، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام، قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: «مجالسة أهل الدين شرف الدنيا و الآخرة».
إلى غير ذلك من أحاديثهم عليهم السّلام في فضيلة العلم، و قد ذكرنا شطرا منها في المفاتيح [٣]، و اختصرنا هاهنا على هذا القدر، فمن أراد المزيد فليراجع إلى كتب الكافي و غيره في هذا الباب.
و أمّا من طريقة غيرهم فوجوه:
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله [٤]: «يقول اللّه تعالى للعلماء: إنّي لم أضع علمي فيكم و أنا أريد اعذّبكم، ادخلوا الجنّة على ما كان فيكم».
قال ابن عباس: خطبنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله خطبة بليغة قبل وفاته- و هي آخر خطبة بالمدينة خطبها- فقال: «من تعلّم العلم، و تواضع في العلم، و علّمه عباد اللّه- يريد
(١، ٢) الكافي: كتاب فضل العلم، باب مجالسة العلماء: ١/ ٣٩.
[٣] مفاتيح الغيبية: المشهد السادس من المفتاح الثالث: ٥٢٦.
[٤]
الرواية في تفسير الفخر الرازي (١/ ٤٠٤) هكذا: «إنّي لم أضع علمي فيكم و أنا أريد أن اعذبكم، ادخلوا الجنة على ما كان منكم».
راجع الترغيب و الترهيب للمنذري:
١/ ٨٠. و احياء علوم الدين: ١/ ٧٠ و كنز العمال: ١/ ١٧٣.