تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٧٥ - قوله جل اسمه سورة البقرة(٢) آية ٢٩
و استشكل هاهنا [١] بأن اللّه لا يفعل فعلا لأجل غرض لأنّه لو كان كذلك لكان تعالي مستكملا بذلك الغرض، و المستكمل بغيره ناقص بذاته؛ و ذلك على اللّه [تعالى] محال لأنّه منبع كلّ خير و كمال.
و هذا أصل مستحكم الأساس عند الحكماء الأوائل فإنّهم أشدّ الناس إثباتا لهذا الأصل، فقالوا: «إنّ العالي لا يلتفت إلى السافل» لكن حجب هذا الأصل طائفة من الناس عن كثير من الحقائق الدينيّة و القوانين الشرعيّة مثل مسألتنا هذه.
لا يقال: إنّ فعله تعالى معلّل بغرض لا تعود إليه- بل إلى غيره.
لأنّا نقول: عود ذلك الغرض إلى ذلك الغير هل هو أولى به [تعالى] من عدمه، أو ليس بأولى؟ فإن كان أولى به تعالى فيعود المحذور المذكور. و إن لم يكن [٢] تحصيله غرضا مؤثّرا أصلا- و المفروض إنّه غرض معلل به فعله تعالى.
و أيضا كلّ من فعل فعلا لغرض كان قاصرا عاجزا عن تحصيل ذلك الغرض إلا بواسطة ذلك الفعل، و القصور و العجز محالان على اللّه تعالى.
فهذه و غيرها هي وجوه دالّة على خلاف ما يستفاد من هذه الآية و كثير من الآيات، و يبتنى عليه القوانين الدينيّة، و به يرتبط المسائل المعاديّة من الحشر و الجزاء و الثواب و العذاب، و الجنّة و النار، و ما أشبهها، و لم أر أحدا ذكر شيئا مفيدا لحلّ هذا الإعضال و فكّ هذا الإشكال.
و الذي يخطر بالبال في هذا المقام [٣] لدفع هذه العقدة من الأوهام إنّ فعل اللّه ليس فعلا واحدا، بل أفعالا كثيرة حسب كثرة الموجودات الممكنة، و الذي قامت البراهين على أنّه لا يكون معلّلا بغيره، و لا ذا غاية سواه هو فعله الخاصّ الذي
[١] الفخر الرازي: ١/ ٣٧٠.
[٢] كذا. و الظاهر ان الصحيح: «و ان لم يكن لم يكن تحصيله ...» و جاء في تفسير الفخر الرازي هكذا: «و ان كان الثاني لم يكن تحصيل ذلك الغرض المذكور لذلك الغير غرضا للّه تعالى، فلا يكون مؤثّرا فيه».
[٣] راجع أيضا ما قاله (ره) في الجواب في الأسفار الأربعة: ٢/ ٢٦٤.