تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٧٧ - فصل
هذا غاية أفكارهم في هذا المقام- و اللّه وليّ الهداية و الإنعام.
و الآية تقتضي إنّ الأصل إباحة الانتفاع بكلّ ما في الأرض للإنسان إلّا ما خرج بدليل، و لا يمنع تخصيص بعضها ببعض و لا تحريم بعضها على بعض، لأنّه دلّت على أن الكلّ للكلّ، لا أن كلّ واحد لكلّ واحد [١].
و قوله: ما فِي الْأَرْضِ يعمّ كلّ ما فيها و لا يشملها إلّا إذا أريد من الأرض الجهات السفلية- لا الغبراء- كما يراد بالسماء الجهات العلوية- لا الخضراء- فيصدق على الأرض و ما فيها جميعا إنّها واقعة في السفل.
و قوله جَمِيعاً نصب على الحال من الموصول الثاني.
فصل
قوله: ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ من الآيات التي اختصّ بمعرفتها أهل القرآن خاصّة، و ليس لغيرهم نصيب إلّا مثل نصيب الأكمه لخبر النور، او لحرارته. أما ما يتعلق بظاهر اللفظ:
ف «الاستواء» أصله طلب السواء، و إطلاقه على الاعتدال و الاستقامة لما فيهما من تسوية وضع الأجزاء، فيقال. استوى العود- و غيره- إذا قام و اعتدل، ثمّ نقل فقيل: «استوى إليه» كالسهم المرسل إذا قصد [ه] قصدا مستويا من غير أن يلوى على شيء آخر، و أما ما وجدوه من معناه فهو قولهم: «أي قصد إليها بإرادته و مشيئته بعد خلق ما في الأرض من غير أن يريد فيما بين ذلك خلق شيء آخر».
و المراد بالسماء جهات العلو، كأنه قيل: «ثمّ استوى إلى فوق».
[١] جواب عن احتجاج أهل الاباحة بهذه الآية على أنه ليس لأحد اختصاص بشيء ممّا في الأرض. راجع الفخر الرازي: ١/ ٣٧١.