تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٣٠ - فصل لا شيء أفضل من العلم
و ما يقال: «إن علم الأولياء و الأنبياء عليه السّلام تذكّري لا تفكّري» و
قوله صلّى اللّه عليه و آله [١]: «الحكمة ضالّة المؤمن»
إشارة إلى هذا المعنى لا إلى أنّه وجد في النشأة العنصريّة مرّة اخرى ثمّ عرض له النسيان بواسطة التعلّق بنطفة اخرى و مرور الزمان عليه إلى أو ان تذكّره- كما على رأي التناسخيّة- فهو مفسوخ الصحّة بالبرهان العرشي.
فصل [لا شيء أفضل من العلم]
و هذه الآية من أدلّ الدلائل على فضيلة العلم و عظم شأن حامله، فإنّه تعالى ما أظهر كمال حكمته في خلقة آدم و جعله خليفة في الأرض أولا، و مسجودا للملائكة في السماء، إلّا بأن أظهر علمه بالأسماء، فلو كان شيء أشرف من العلم لكان من الواجب إظهار فضله بذلك الشيء- لا بالعلم.
فاعلم إنّه يدلّ على فضيلة العلم دلائل من العقل و الكتاب و السنّة.
أمّا العقل: فاعلم إنّ العلم عبارة عن صورة الشيء المجرّدة عن مادّته، و كلّ صورة مجرّدة عن الموادّ فهي موجودة بوجود عقلي، و كلّ موجود عقلي فهو إمّا معقول لذاته- فيكون عاقلا و عقلا لذاته- فلا يصحبه شرّ و آفة و عدم و زوال؛ لأنّ الشرور و الآفات و الأعدام من لوازم الموادّ و الأجسام و الجسمانيات، فيكون كمالا لذاته و سعادة لنفسه لا يوجد مثل تلك السعادة فيما لم يكن صورته مجرّدا عن المادّة و علائقها.
و إمّا أن يكون معقولا لغيره بأن يكون وجوده العقلي حاصلا لذلك الغير، فيكون ذلك الغير من الموجودات المجرّدة عن الموادّ، لاستحالة أن يكون الصورة المجرّدة حاصلة لما ليس بمجرّد، إذ كلّ صورة ماديّة يصحبه مقدار خاصّ و وضع
[١] الترمذي: كتاب العلم، باب ما جاء في فضل الفقه على العبادة: ٥/ ٥١. و جاء ايضا عن علي (ع): نهج البلاغة: الحكم، رقم ٨٠.