تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٦٢ - الاشراق الأول في بيان فضل هذا العلم على سائر العلوم و هو من وجوه
الخامس: الذين نازعوا في الحشر و النشر و اللّه تعالى أورد على صحّة ذلك و على إبطال قول المنكرين أنواعا كثيرة من الدّلائل.
السادس: الذين طعنوا في التكليف تارة بأنّه لا فائدة فيه فأجاب اللّه تعالى عنه بقوله إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَ إِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها [١٧/ ٧] و تارة بأنّ الحقّ هو الجبر و إنّه ينافي صحّة التكليف و أجاب اللّه تعالى عنه بأنّه لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ [٢١/ ٢٣].
فثبت ان هذه الحرفة هي حرفة كلّ الأنبياء و الرسل عليهم السلام، و علم ان الطاعن فيها إما كافر أو جاهل.
و كذلك أمر اللّه أمة نبيّنا بإيضاح الحجّة و نهاهم عن التقليد و ذمّهم عليه فقال لكافّة المؤمنين وَ لا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ [٢٩/ ٤٦] فأمره سبحانه و أمّته بإيضاح طريق الحقّ بالجدال و كشف بطلان أهل الضلال و الفصل بين الحقّ و الباطل بالعلم، و نهى عن التقليد و ذمّ أهله، و أمرهم بالمسير إلى النظر و المعرفة في قوله أَ وَ لَمْ يَنْظُرُوا [٧/ ١٨٥] أَ وَ لَمْ يَتَفَكَّرُوا [٣٠/ ٨] و أمرهم بالمسافرة لطلب العلم و اليقين و خوّفهم بالزجر عن اتّباع أسلافهم الماضين و القول في دينه بغير دليل فقال جلّ جلاله وَ إِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَ وَ لَوْ كانَ الشَّيْطانُ يَدْعُوهُمْ إِلى عَذابِ السَّعِيرِ [٣١/ ٢١] و قال أيضا في إخباره عن أمثال هؤلاء وردّهم ما أتي به النبيّون بقولهم إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَ إِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ [٤٣/ ٢٣] فعيّرهم اللّه و وبّخهم به و جعله من أعظم ذنوبهم.
فثبت بذلك إن المعرفة الإلهية أجلّ أنواع العلوم و أعلاها كلّها درجة و أعظمها، و لأنّ معرفة اللّه أصل الدين الذي يتّحد طريقه، و يؤمن سالكه، و يكفر تاركه، و لا يعذر من أخطأ في اجتهاده و عدل عنه.