تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٠٩ - فصل قوله تعالى فأما الذين آمنوا فيعلمون أنه
و في خلق اللّه حيوانات كثيرة أصغر منها- كما مر.
و قال الآخرون: المراد فما هو أعظم منها في الجثّة- كالذباب و العنكبوت و الحمار و الكلب، فإنّ القوم أنكروا تمثيل اللّه بكل هذه الأشياء- و احتجّوا بأن لفظ «فوق» يدل على العلوّ. فإذا قيل: «هذا فوق ذلك» فمعناه إنّه أكبر منه.
و
يروى [١] إنّ رجلا مدح أمير المؤمنين عليا عليه السّلام- و الرجل متهم فيه- فقال أمير المؤمنين عليه السّلام: «أنا دون ما تقول، و فوق ما في نفسك».
ثمّ إنّ ما يجرى فيه الاحتمالان هو ما
روى [٢] أيضا إنّ رجلا بمنى خرّ على طنب فسطاط و دخل رهط من قريش على عائشة و هم يضحكون، قالت [عائشة]:
«ما يضحككم؟».
قالوا: «فلان خرّ على طنب فسطاط فكادت عينه او عنقه أن تذهب».
فقالت: «لا تضحكوا- إنّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قال: ما من مسلم يشاك شوكة فما فوقها إلّا كتبت له بها درجة، و محيت عنه بها خطيئة».
فما عدا الشوكة و تجاوزها في الألم كالخرور على طنب الفسطاط و ما زاد عليها في القلّة نحو نخبة النملة- و هي عضّتها-
لقوله صلّى اللّه عليه و آله: «ما أصاب المؤمن من مكروه فهو كفّارة لخطاياه حتى نخبة النملة»
فقوله صلّى اللّه عليه و آله: «فما فوقها»
يحتمل المعنيين.
فصل قوله تعالى فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ
«أمّا» كلمة تجيء في شيئين أو أشياء يفصل القول بينهما و يؤكّد ما يصدر بها كقولك «أمّا زيد فمحسن، و أمّا عمرو فمسيء» ف «زيد» مبتداء، و «محسن» خبره،
[١] نهج البلاغة: الحكمة رقم: ٨٣.
[٢] مسلم: كتاب البرّ و الصلة: الحديث رقم ٤٦: ١٦/ ١٢٧.