تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٠٧ - فصل قوله تعالى مثلا ما بعوضة
فصل قوله تعالى مَثَلًا ما بَعُوضَةً
قيل [١]: «ما» إبهاميّة تزاد للإبهام و الشيوع و العموم و انسداد طرق التقييد، كقولك: «أطعمني طعاما ما» أي: طعام شئت. او مزيدة للتأكيد، كالتي في قوله تعالى: فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ [٣/ ١٥٩].
و لا نعنى بالمزيد اللغو الضائع- حاشا الكتاب الإلهي عن ذلك، بل كلّه هدى و تبيان لقوله تعالى: هُدىً لِلنَّاسِ [٢/ ١٨٥] و قوله: تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ [١٦/ ٨٩] و إنما يعنى به ما لم يوضع لمعنى مراد منه، و إنّما وضعت لأن يذكر مع غيره فيفيد له وثاقة و قوّة، فهو زيادة في الهدى غير قادح فيه.
و «بعوضة» عطف بيان «مثلا» او مفعول ل «يضرب» و «مثلا» حال تقدّمت عليه لأنها نكرة. او هما مفعولاه لتضمّنه معنى الجعل. و قرئت بالرفع على أنه خبر مبتدإ محذوف؛ و على هذا يحتمل في «ما» وجوه اخر:
أن تكون موصولة حذف صدر صلتها، كما حذف في قوله «تماما» على الذي أحسن.
و موصوفة بصفة كذلك- و محلّها النصب بالبدليّة، على الوجهين.
و استفهاميّة هي المبتدأ، كأنّه لما ردّ استبعادهم ضرب اللّه الأمثال قال بعده:
«ما البعوضة فما فوقها حتّى لا يضرب بها المثل، بل له أن يمثّل بما هو أحقر من ذلك» و نظيره: «فلأن لا يبالي بما يهب، ما دينار و ديناران؟».
و البعوض: أصله صفة على فعول من «البعض»، و هو القطع كالبضع و العضب غلب استعماله على هذا النوع من الحيوان.
و قوله فَما فَوْقَها عطف على «بعوضة» او «ما»- إن جعل اسما-.
[١] الكشاف: ١/ ٢٠٤.