تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١١٧ - فصل في مذاهب الذين جعلوا لله أندادا
مسدّسا، و هيكل المشتري مثلّثا، و هيكل المريخ مستطيلا، و الشمس مربّعا، و الزهرة مثلّثا في جوفه مربّع، و هيكل عطارد مثلّثا في جوفه مستطيل، و هيكل القمر مثمّنا.
الفريق الثاني عبدة الأوثان، و لا دين أقدم من دين عبدة الأوثان، لأنّ عقل جمهور الإنسان في أوائل الحال كان في مرتبة الحسّ لم يعرف غير المحسوس.
و الدليل على ذلك إن أقدم الأنبياء الذين نقل إلينا تأريخهم هو نوح عليه السّلام، و هو إنّما جاء بالرّد عليهم وَ قالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَ لا تَذَرُنَّ وَدًّا وَ لا سُواعاً وَ لا يَغُوثَ وَ يَعُوقَ وَ نَسْراً [٧١/ ٢٣] و دينهم باق إلى الآن.
و الدين الذي هذا شأنه يستحيل أن يعرف فساده بالضرورة، لكنّ العلم بأنّ الحجر المنحوت في هذه الساعة ليس هو الذي خلقني و خلق السماء و الأرض ضروريّ؛ فيمتنع إطباق الجمع العظيم [عليه]، فوجب أن يكون لهم غرض آخر سوى ذلك، و العلماء ذكروا فيه وجوها:
أحدها: ما ذكره أبو معشر جعفر بن محمّد المنجّم البلخي [١] إن كثيرا من أهل الصين و الهند كانوا يقولون باللّه و ملائكته، و يعتقدون إنّه جسم ذو صورة كأحسن ما يكون من الصورة، و كذا الملائكة؛ و إنّهم كلّهم قد احتجبوا عنّا بالسماء، و إنّ الواجب أن يصوّغوا تماثيل أنيقة المنظر على الهيئة التي كانوا يعتقدونها من صور الإله و ملائكته، فيعتكفون على عبادة أصنام قاصدين به طلب الزلفى إلى اللّه تعالى و ملائكته فعلى هذا السبب في عبادة الأوثان هو اعتقاد التشبيه.
و ثانيها: ما ذكره أكثر العلماء- و هو إن الناس لمّا رأوا تغيّرات أحوال العالم مربوطة بتغيّرات أحوال الكواكب، و اعتقدوا إن السعادة و النحوسة في الدنيا بكيفيّة وقوعها في طوالع الناس بالغوا في تعظيمها.
[١] أبو معشر المنجم ولد في بلخ و نشأ فقيها ثمّ أقام في بغداد و توفّى بواسط ٢٧٢.
له كتاب المدخل الكبير، و كتاب القرانات، و كتاب النكت، و تأليفات اخر.