تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٥٧ - الاشراق الأول في بيان فضل هذا العلم على سائر العلوم و هو من وجوه
النطقي المضاهي عند صيرورتها منوّرة بالفعل في التقدّس و التنوّر لجواهر الملائكة العقليّة و هم سكّان حظائر القدس، المجاورون للحضرة الإلهيّة و الجنّة العقليّة.
و غايتها الوصول إلى الحضرة الإلهيّة و القرب من بارئ الكلّ و محرّك ملكوت السموات و الأرض بالتشويق العقليّ و المحبّة الإلهيّة.
و أمّا موضوعها فهو ذات الباري و ذوات الملائكة و الكتب و الرسل، و لا شبهة إنها أشرف الموضوعات العلميّة و العمليّة.
و أمّا الصورة فهي هيئة المعرفة الراسخة في النفس الإنسانيّة و القلب المعنويّ الحاصلة من حضور صورة الكلّ- التي بها يصير الإنسان عالما عقليّا مضاهيا للعالم بجميع أجزائه الكلية و أسبابه القصوى آخذا من المبدإ الأعلى إلى الجواهر العقليّة، ثمّ النفسيّة، ثمّ الاجرام الكليّة و الأنواع الحاصلة بفيض البداع، العائدة إليه؛ سيّما النوع الإنساني المشتمل على النفوس النبوّة و الولويّة العائدة إلى اللّه تعالى بعد مرورها على الطبقات و الوسائط- حضورا عقليّا مقدّسا عن وصمة التغيّر و الزوال و الاضمحلال أبد الآبدين و دهر الداهرين، مرتبطا وجودها بوجود الخير الأعظم و الجمال الأتمّ و الجلال الأرفع، مستهلكا وجودها في وجوده، مضمحلّا نورها في نوره الساطع وضوئه الشامخ- تعالى كبرياؤه.
الوجه الرابع: إن شرف الشيء قد يظهر بواسطة خساسة ضدّه- فكلّما كان الشيء أخسّ ضدّا- كان أشرف وجودا- و ضدّ علم الأصول و علم الإلهيّات هو الكفر و البدعة و السفسطة، و هي من أخسّ الأشياء بعد العدم، فوجب أن يكون هذا العلم من أشرف الأشياء بعد الوجود المبرّأ عن شوب النقص و العدم- و هو وجود الباري جلّ اسمه.
الوجه الخامس: إن هذا العلم مما لا يتطرّق إليه النسخ و التغيير، و لا يختلف باختلاف الأزمنة و الدهور، و لهذا اتّفق عليه جميع الأنبياء عليهم السلام و لم ينقل من أحد منهم خلاف في هذه الأصول، فجميعهم متّفقون في إثبات المبدإ و إثبات المعاد