تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٦٦ - الإشراق الثاني
ثمّ يجب عليه العلم بكيفيّة ما يجب عليه و يحرم في كل وقت- كالصلوة و هي حاضر الوقت، و الصيام و هو ممكن التراخي إلى سنة، و الزكاة، و الحجّ، و الجهاد، و كلّ منها يمكن أن لا يجب على العبد في مدّة عمره فلا يجب عليه العلم بكيفيّتها وجوبا عينيّا؛ و أما الاعتقادات و أعمال القلوب فيجب علمها عليه بحسب الخواطر و السوانح.
و ما ذكره الصوفيّة من فهم خواطر العدوّ و لمّة الملك فهو أيضا [يجب] و لكن في حقّ من يتصدّى له، و إذا كان الغالب أن الإنسان لا ينفكّ عن أمراض القلب و دواعي الشرّ- من الحسد و الرئاء و هواجس الشيطان و وساوس الهوى- فيلزمه أن يتعلّم ما يرى نفسه محتاجا إليه، و كيف لا يجب و
قد قال صلّى اللّه عليه و آله [١]: «ثلاث مهلكات: شحّ مطاع، و هو متّبع، و إعجاب المرء بنفسه»
و لا ينفكّ عنها بشر، فإزالتها فرض عين و لا يمكن إلا بمعرفة حدّها و أسبابها و علاماتها و معرفة معالجتها، و ما لا يتمّ الواجب إلّا به فهو واجب، فالعلم بجميع ما ذكرناه من فروض الأعيان و قد تركه كافّة الناس اشتغالا بما لا يعني.
و ممّا ينبغي أيضا أن يبادر إليه: الايمان بالجنّة و النار، و الحشر و النشر، حتى يؤمن و يصدق به و هو ممّن يتمّم كلمتي الشهادة [٢]، فإنّه بعد التصديق بكونه رسولا ينبغي أن يفهم الرسالة التي هو مبلّغها، و هو إن من أطاع اللّه فله الجنّة، و من عصاه فله النار؛ و إذا تنبهت لهذا التدريج علمت إنّ المذهب الحقّ هو هذا فإذن تبيّن أنه المراد بالعلم المعرّف باللام في الحديث المذكور»- انتهى كلامه.
ثمّ ذكر بيان العلم الذي هو فرض كفاية؛ فقسّم أولا العلوم إلى الشرعيّة و غير الشرعيّة، و جعل كلّا منهما منقسما إلى ما هو فرض كفاية، و إلى ما هو فضيلة و ليس
[١] الخصال: باب الثلاثة، ١/ ٨٤ «... و هوى متّبع».
[٢] الأحياء: و هو من كلمتي الشهادة.