تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٦٧ - الإشراق الثاني
بفرض، و جعل الفقه من الاولى و الطبّ من الثانية من فروض الكفايات، و جعل كلّا منهما مندرجا تحت علوم الدنيا، و جعل الفقهاء كالأطباء من علماء الدنيا و استدلّ على ذلك ببيانات صحيحة واضحة حيث قال:
«فإن قلت: فلم ألحقت الفقه بعلم الدنيا و علمائه بعلماء الدنيا؟
فاعلم إن اللّه أخرج آدم من التراب، و أخرج ذريّته من سلالة من طين و من ماء دافق، و أخرجهم من الأصلاب إلى الأرحام، و منها إلى الدنيا ثمّ إلى القبر، ثمّ إلى العرض، ثمّ إلى الجنّة و النار، فهذا مبدؤهم و هذه منازلهم؛ و خلق الدنيا زادا للمعاد ليتناول الناس ما يصلح للتزود، فلو تناولوها بالعدل انقطعت الخصومات و تعطّل الفقهاء، لكنّهم تناولوا بالشهوات فتولّدت منها الخصومات، فمسّت الحاجة إلى سلطان يسوسهم و إلى قانون يسوسهم (يسويهم- ن) به، فالفقيه هو العالم بقانون السياسة، و لعمري هو متعلق بالدين، و لكن لا بنفسه، بل بواسطة الدنيا فإنّ الدنيا مزرعة الآخرة».
ثمّ قال: «فإن قلت: هذا- إن استقام- ففي ما سوى ربع العبادات، فما تقول فيها؟
فاعلم إن أقرب ما يتكلم الفقيه فيه من الأعمال التي من أعمال الآخرة ثلاثة [١]:
الإسلام و الصلوة و الحرام و الحلال؛ فإذا تأمّلت منتهى نظر الفقيه فيها علمت إنّه لا يتجاوز حدود الدنيا إلى الآخرة، فإذا عرفت الأمر في هذه الثلاثة ففي غيرها أظهر.
أما الإسلام: فيتكلم الفقيه فيما يصح منه و يفسد، و في شروطه، و ليس يلتفت فيه إلا إلى اللسان، و أما القلب فخارج عن ولاية الفقيه بعزل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أرباب السيوف و السلطنة عنها حيث
قال [٢]: «هلّا شققت عن قلبه؟»
في الذي قتل من
[١] في الأحياء: «الإسلام و الصلوة و الزكاة و الحرام و الحلال» راجع ايضا نقد هذه الكلمات في المحجة البيضاء للفيض الكاشاني (ره): ١/ ٥٩.
[٢] - الدر المنثور: ١/ ٢٠٠.