تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٦٨ - الإشراق الثاني
تكلّم بالإسلام معتذرا بأنّه «كان ذلك من الخوف» بل يحكم الفقيه بصحّة إسلام مثله، و لذلك
قال صلّى اللّه عليه و آله [١]: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلّا اللّه؛ فإذا قالوها فقد عصموا منّي دمائهم و أموالهم»
و جعل صلّى اللّه عليه و آله أثر ذلك في الدم و المال، و أمّا الآخرة فلا تنفع فيها الأقوال، بل أنوار القلوب و أسرارها، و ليس ذلك من فنّ الفقيه، و إن خاض فيه كان كما لو خاض في علم خارج عن فنّه كالطبّ و الكلام.
و أمّا الصلوة: فالفقيه يفتي بالصحّة إذا أتى بصورة الأعمال و ظاهر الشروط و إن كان غافلا من أولها إلى آخرها، مشغولا بالفكر في حساب معاملاته في السوق إلا عند التكبير- و هذه الصلوة لا تنفع في الآخرة.
تفسير القرآن الكريم ؛ ج٢ ؛ ص١٣٣
قد ذهب جماعة من قدماء الامّة إلى أنّ «الضحى» و «ألم نشرح» سورة واحدة، و كذا «الفيل» و «لإيلاف» و هو مذهب جماعة من فقهائنا [٢]- رضوان اللّه عليهم.
قال شيخنا بهاء الحقّ و الدين- رحمه اللّه-: هذا القول و إن قال به جمع من السلف و الخلف الّا أنّ الحقّ خلافه، و استدلالهم بالارتباط المعنوي [بين] كل
[١] إنّه من سليمان و إنّه بسم اللّه الرّحمن الرّحيم [٢٧/ ٣٠].
[٢] المشهور في كلام المتقدمين- و به صرّح الشيخان و الصدوق و المرتضى رضوان اللّه عليهم- ان الضحى و ألم نشرح و كذا الفيل و لإيلاف سورة واحدة، و المشهور بين المتأخرين- و منهم المحقق و ربما كان أولهم- خلافه (الحدائق الناضرة: ٨/ ٢٠٢).
تفسير القرآن الكريم ج٢ ١٣٣