تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١١٠ - أبحاث لفظية
لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ* أَسْبابَ السَّماواتِ فَأَطَّلِعَ [٤٠/ ٣٧] الحاقا لها بالأشياء الستّة [١] لاشتراكها في أنها غير موجبة، و إما ب «الّذي جعل» و المعنى: «من خصّكم بهذه النعم الجسام و الآيات العظام ينبغي أن لا يشرك به» على أن يكون نهيا وقع خبرا على تأويل «مقول فيه: لا تجعلوا».
و «الفاء» للسببّية، ادخلت عليه لتضمّن الابتداء معنى الشرط.
و «الندّ» بمعنى المثل المنازع، و ناددت الرجل: نافرته؛ من «ندّ، ندودا» إذا نفر. خصّ بالمخالف في التشخّص، المماثل في الذات؛ كما خصّ «المشابه» بالمماثل في الكيف و «المساوى» بالمماثل في الكم.
فإن قيل: الكفرة لم يزعموا أن الأصنام تنازع اللّه و لا أنها تماثله؟
قلنا: لمّا تركوا عبادة الربّ إلى عبادتها؛ و سمّوها «آلهة» شابهت حالهم حال من يعتقد إنها ذوات واجبة بالذات، قادرة على أن تدفع عنهم بأس اللّه و تمنحهم ما لم يرد اللّه بهم، فأطلق عليها «الأنداد» تهكّما بهم و تشنيعا عليهم، و لهذا قال موحّد زمان الجاهليّة زيد بن عمرو بن نفيل [٢]:
أ ربّا واحدا أم ألف ربّ
أدين إذا تقسّمت الأمور