تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٥٢ - قوله جل اسمه سورة البقرة(٢) آية ٢٨
«زيد» فقد نفيت وجود زيد بوجه برهانيّ، فيكون آكد و أقوى من انكار وجوده بلا بيّنة، و ذلك لأن وجود الشيء بلا صفة من الصفات و حال من الحالات ممتنع.
فثبت ممّا ذكر إن «كيف تكفرون» أبلغ في انكار الكفر من «أ تكفرون» و أوفق بما بعده، و تقديره «أ متعلّقين بحجّة و ملابسين ببرهان تكفرون باللّه؟» فيكون وَ كُنْتُمْ أَمْواتاً و ما بعده منصوب الموضع على الحال و العامل فيه «تكفرون» أي: تكفرون عالمين بهذا البرهان، فيكون من قبيل وضع الحدّ موضع المحدود، و وضع الشيء مكان عنوانه و اسمه.
و بهذا يندفع ما أورد عليه من أن الحال يجب أن يكون وجوده مع وجود ما يقيّد به، و هاهنا ليس كذلك، فإنّ الكفر حاضر لهم، و كونهم أمواتا ماض و لا يجدى نفعا.
الجواب عنه: بأنّ الواو الحاليّة لم تدخل على «كنتم أمواتا» فقط بل على جملة الكلام إلى قوله: «ترجعون» أي: كيف تكفرون و قصّتكم و حالكم هذه إنّكم [كنتم] كذا و ستصيرون كذا. لأن بعض القصّة و الحال ماض و بعضها مستقبل، و كلاهما لا يصحّ وقوعهما حالا، إذ المركّب من الفائت المنقضي و الغائب المنتظر لا يكون موجودا حاضرا، نعم العلم بهذه القصّة موجود حاضر، فكأنّه قيل: كيف تكفرون و أنتم عالمون بتمام هذه القصّة من بدوها إلى غايتها؟
فقد رجع إلى التوجيه الذي سبق ذكره من أنّكم كيف تكفرون ملابسين بما يبرهن به على إثبات المبدإ و المعاد. أي: ما أعجب كفركم في جميع أحوالكم مع علمكم بحالكم و مآلكم.
لا يقال: علمهم بما سبق من كونهم أمواتا فأحياهم ثمّ أماتهم لم يتّصل بما لحقهم من الإحياء الثاني و الرجوع؟
لأنّا نقول: ضرب من العلم بهما حاصل ٦٤ ٦٥ لكلّ أحد و إن عاندوا و جحدوا،