تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٥١ - قوله جل اسمه سورة البقرة(٢) آية ٢٨
قوله جلّ اسمه: [سورة البقرة (٢): آية ٢٨]
كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَ كُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٢٨)
لما ذكر اللّه سبحانه دلائل التوحيد و النبوّة و المعاد أراد أن يشير إلى أن الفاعل و الغاية معا في وجود الإنسان هو ذاته تعالى، فقوله: كُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ إشارة إلى بداية أحوال الإنسان ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ إشارة إلى نهاية حاله و عاقبة أمره.
و «كيف» في الأصل سؤال عن الكيفيّة و الحال، كما يتّضح ذلك في الجواب فإنّكم إذا سئلت أحدا «كيف رأيت زيدا؟» فيقول: مسرورا، او مهموما، و ما أشبههما من الأحوال، ف «كيف» سئوال عن الحال، فيجاب عنه بكل ما يليق من الأحوال، كما إن «كم» سؤال عن المقدار و العدد، و «ما» سؤال عن تمام الماهيّة و «أيّ» عن المميّز الذاتي او العرضي، و «من» عن حقيقة الشخصيّة إن كان من العقلاء و «أين» و «متى» عن نسبة زمانه و مكانه- و هذه الاستفهاميّات.
«كيف» قد يجيء للتوبيخ و الإنكار، فكيف هاهنا مثل «الهمزة» في قوله:
«أ تكفرون باللّه» و الفرق بينهما بأن الهمزة إنكار لأصل الفعل، و كيف إنكار للحال التي يقع عليها الفعل، لكن حال الشيء تابعة لأصله و ذاته، فإذا امتنعت امتنع، و إذا جاز جازت، فيكون إنكار حال الكفر التابعة لأصله الرديفة لذاته على سبيل الكناية أبلغ و أقوى، لأنّه بيان للشيء ببرهانه. فإنّك إذا نفيت كلّ صفة يوجد عليها