تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٥٣ - فصل في ألفاظ دالة على العلوم الحقيقية و اشتبهت على الناس بغيرها
وَ مَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً [٢/ ٢٦٩] و قال صلّى اللّه عليه و آله [١]: «كلمة من الحكمة يتعلّمها الرجل خير له من الدنيا [و ما فيها]».
فانظر ما الذي كانت «الحكمة» عبارة عنه، و إلى ما ذا نقل؟! و قس به بقيّة الألفاظ، و احترز به عن الاغترار بتلبيسات علماء السوء، فإنّ شرّهم على الدين أعظم من شرّ الشياطين، إذ الشياطين بوساطتهم يتدرّع إلى انتزاع الدين من قلوب الخلق؛ و لهذا
لمّا سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله عن شرّ الخلق أبى و قال [٢]: «اللهم غفرا». حتى كرّر قال: «شرّهم علماء السوء».
فقد عرفت العلم المحمود و المذموم، و مثار الالتباس و إليك الخيرة في أن تنظر لنفسك فتقتدي بالسلف، او تتدلّى بحبل الغرور، و تتشبّه بالخلف، فكلّ ما ارتضاه السلف من العلم فقد اندرس، و ما أكبّ عليه الجمهور فأكثره مبتدع، و قد صحّ
قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله [٣]: «بدأ الإسلام غريبا، و سيعود غريبا كما بدء، فطوبى للغرباء». فقيل: «من الغرباء؟» فقال: «الذين يصلحون ما أفسد الناس من سنّتي، و الذين يحيون ما أماتوه من سنّتي». و في خبر آخر: «هم المتمسّكون بما أنتم عليه اليوم».
و في حديث آخر: «الغرباء ناس قليل صالحون، بين ناس كثير».
و قد صارت تلك العلوم غريبة بحيث يمقت ذكر اسمها، و لذلك
قال [٤]: «إذا رأيت العالم كثير الأصدقاء فاعلم إنّه مخلّط، لأنّه إن نطق بالحقّ أبغضوه».
[١] في البحار (٧٧/ ١٧٢) عن اعلام الدين: «و كلمة الحكمة يسمعها المؤمن خير من عبادة سنة». راجع ايضا ما قاله العراقي في تخريج أحاديث الأحياء: ذيل احياء العلوم ١/ ١٠
[٢] جاء ما يقرب منه في الترغيب و الترهيب: كتاب العلم، باب الترهيب من أن يعلم و ...: ١/ ١٠٣.
[٣] راجع المسند: ٤/ ٧٣ و الترمذي: ٥/ ١٨.
[٤] المصدر: قال الثوري.