تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٣٤ - تذكرة
و صاحبتها، و بقول الأخفش و الزجّاج «إن الجار في قوله عزّ و علا: لِإِيلافِ قُرَيْشٍ متعلق بقوله جلّ شأنه: فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ و بعدم الفصل بينهما في مصحف أبيّ بن كعب- ضعيف؛ لوجود الارتباط بين كثير من السور التي لا خلاف في تعددها- فليكن هذا من ذاك.
و كلام الأخفشين لا ينهض حجة في أمثال هذه المطالب، و تعلّق الجار بقوله سبحانه: فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ لا مانع عنه، و عدم الفصل في مصحف أبيّ لعلّه سهو منه؛ على أنّه لا يصلح معارضا لسائر مصاحف الامّة.
و أمّا ما ذكره جماعة من مفسّري أصحابنا الإمامية- رضوان اللّه عليهم- كشيخ الطائفة أبي جعفر الطوسي في التبيان، و ثقة الإسلام أبي علي الطبرسي في مجمع البيان من ورود الرواية بالوحدة عن أئمتنا عليهم السّلام- فهذه الرواية لم نظفر بها [١]، و ما اطّلعنا عليه من الروايات التي تضمّنها أصولنا لا تدلّ على الوحدة بشيء من الدلالات، بل لعلّه دلالة بعضها على التعدّد أظهر. و أقصى ما يستنبط منها جواز الجمع بينهما في الركعة الواحدة؛ و هو عن الدلالة على الوحدة بمراحل.
و ما تشرّفنا بمشاهدته في مشهد مولانا و إمامنا أبي الحسن الرضا [٢] عليه السّلام من المصاحف التي قد شاع و ذاع في تلك الأقطار إن بعضها بخطّه عليه السّلام و بعضها بخط آبائه الطاهرين- سلام اللّه عليهم أجمعين- [يدل] على ما قلنا من التعدد، فإنّ الفصل في تلك المصاحف بين كل من تلك السور الأربع و صاحبتها على وتيرة الفصل بين البواقي- انتهى كلامه.
[١] راجع الروايات في وسائل الشيعة: الباب ١٠ من القراءة: ٤/ ٧٤٣، و الحدائق الناضرة: ٨/ ٢٠٣ و ٢٠٤.
[٢] توجد صورا من بعض أوراق هذه المصاحف في كتاب «تاريخ قرآن كريم» تأليف الدكتور السيد محمد باقر حجتي ص ٤١٤ و ٥٣٠ إلى ٥٣٥. (طبعة طهران ١٣٦٠).