تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٧٥ - فصل
بالعقل المستقيم او القلب السليم، كما قال تعالى: لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ ما كُنَّا فِي أَصْحابِ السَّعِيرِ [٦٧/ ١٠].
فالبصير السيّار يسلك سبيل النجاة بنور عينيه و قوّة قدميه فيفوز بالغبطة الكبرى، و الأعمى الزمن الذي له قائد و حامل فهو على سبيل النجاة و طريق الخلاص، و هو أدنى إلى الخلاص و أقرب إلى النجاة من الأعمى الراجل، الذي لا قائد له، او من البصير المقعد الذي لا حامل له، و هما جميعا أقربان إلى السعادة من الأعمى السيّار الذي لا قائد له.
فالأول مثال العالم العامل بعلمه، و الثاني مثال الجاهل المقلّد المقتدي بغيره في العلم و العمل، و الثالث الجاهل الناقص في العمل، و الرابع العالم المقصّر في العمل، و الخامس الجاهل الناسك بمقتضى جهله هنا إذا كان الجهل بسيطا و السير حركة في الظاهر.
و أما إذا كان الجهل مركّبا و السير حركة باطنيّة فهو قسم سادس هو أسوء الجميع، و هما جميعا ما شكا عنهما
النبي صلّى اللّه عليه و آله في قوله [١]: «فصم ظهري رجلان عالم متهتّك و جاهل متنسّك»
كما مرّ ذكره.
و اعلم إن القول ببطلان الاستحقاق العقلي و عدم الارتباط الذاتي بين الأشياء و تمكين الإرادة الجزافيّة في الاعتقاد كما زعمته الأشاعرة و اختاره هذا الفاضل المفسّر في كتبه التي رأيناها ممّا يؤدّي إلى خلل عظيم في أركان الدين و تزلزل في أكثر قوانين اليقين- بل كلّها-.
لأنّ مبني جميع البراهين في اثبات الأصول الايمانيّة و القواعد اليقينيّة على إثبات العلّة و المعلول و لا أدري العاقل كيف يرضى عن نفسه القول بما ينهدم به أصل جميع أحكام العقل! و لعلّ مشايخ السلف إنّما ارتكبوا هذا المذهب حسما لمادّة البحث مع الجهّال، و غلقا لباب المقال مع من لا يزيده التعمّق في وجوه الاستدلال
[١] جاء ما في معناه في الخصال عن علي (ع)، باب الاثنين: ١/ ٦٩