تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٧٣ - فصل
التامّ يوم القيامة»
و لم يخاطبهم بالبشارة كما خاطب الكفرة تفخيما و تكريما لشأنهم و إيذانا بأنّ الأمر لعظمته و فخامة شأنه حقيق بأن يبشّر به كل من قدر على البشارة.
و هي الخبر الذي يقتضي السرور و يظهر أثره في البشرة، و لذلك أفتي قال الفقهاء بعتق المخبر الأول من عبيد من قال لهم: «أيّكم يبشرني بقدوم فلان فهو حرّ» فبشروه لان «البشارة» هو خبره فرادى عتقه [١]، و لو قال: «أيّكم يخبرني» عتقوا جميعا.
و منه «البشرة» لظاهر الجلد، و تباشير الصبح: ما ظهر من أوائل ضوئه.
و أما قوله فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ فعلى التهكّم و الاستهزاء الزائد للمغتاظ، كما يقول الرجل لعدوّه: «ابشر بقتل ذريّتك و نهب مالك» او على طريقة قوله:
«تحيّة بينهم ضرب وجيع».
و لأهل الإشارة فيه كلام لا يجوز التصريح لقصور الأفهام و شنعة اللئام.
فصل
قوله: الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ اللام فيها للجنس، و هي جمع «صالحة» و هي كالحسنة من الصفات الغالبة التي تجري مجرى الأسماء، و هي من الأعمال ما سوّغه الشرع و حسنّه؛ و تأنيثها على تأويل الخصلة، او الخلّة.
و عطف «العمل» على «الايمان» دالّ على خروجه عن الايمان، لثبوت التغاير بين المعطوف و المعطوف عليه، و إلّا لزم التكرار كلّا او جزءا، و هو خلاف الأصل، و الجمع بينهما مرتبا للحكم عليهما إشعار بسببية مجموع الأمرين و الشفع بين الخلّتين لاستحقاق هذه البشارة، كسببية مجموع الوالدين و الازدواج بينهما لحصول النتيجة فإن الايمان- الذي هو عبارة عن التحقيق و التصديق- اسّ، و العمل الصالح كالبناء عليه، و لاغناء بأسّ لا بناء عليه، و لذلك قلّما ذكرا مفردين.
[١] كذا- و الظاهر ان هناك تصحيفا من النّساخ و الصحيح كما في
الكشاف: «فبشروه فرادى عتق أولهم، لأنه هو الذي أظهر
سروره بخبره دون الباقين».