تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٩٥ - قوله جل اسمه سورة البقرة(٢) آية ٢٦
و العدوّ الذي زرع الزوان هو إبليس، و الزوان: المعاصي التي زرعها إبليس و أصحابه، و الحصّادون هم الملائكة يتركون الناس حتى تدنوا آجالهم فيحصدون أهل الخير إلى ملكوت اللّه، و أهل الشرّ إلى الهاوية.
و كما ان الزوان يلتقط و يحرق بالنار كذلك رسل اللّه و ملكوته يلتقطون من ملكوته المتكاسلين و جميع عمّال الإثمّ، فيلقونهم في اتون الهاوية، فيكون هنالك البكاء و صريف الأسنان، و يكون الأبرار هنالك في ملكوت ربّهم، من كان له اذن تسمع فليسمع».
قال [١]: «و أضرب لكم مثلا آخر يشبه ملكوت السماء: إنّ رجلا أخذ حبّة خردل- و هي أصغر الحبوب- فزرعها في قرية، فلمّا نبتت حتّى صارت كأعظم شجرة من القبول، و جاء طير السماء فعشّش في فروعها، فكذلك الهدى، من دعا إليه ضاعف اللّه أجره و عظّمه و رفع ذكره، و نجا به من اهتدى».
و قال: «لا تكونوا المنخل [٢] يخرج منه الدقيق الطيّب و يمسك المخالة، كذلك أنتم- تخرج الحكمة من أفواهكم و تبقون الغلّ في صدوركم».
و قال: «قلوبكم كالحصاة التي لا تنضجها النار و لا يلينها الماء و لا تنسفها (لا تعصفها- ن) الرياح».
و قال: «لا تدّخروا ذخائركم حيث السوس و الأرضة فتفسدها. و لا في البريّة حيث اللصوص و السموم، فتسرقها اللصوص، و تحرقها السموم. و لكن ادّخروا ذخائركم عند اللّه».
و قال: «تحفر، فتجد دوّابا عليها لباسها و هناك رزقها و همّ لا تغزلن و لا تحصدن، و منهنّ ما في جوف الحجر الأصمّ، او جوف العود، و من يأتيهنّ بلباسهنّ و أرزاقهنّ إلا اللّه- أفلا تعقلون».
و قال: «لا تثيروا الزنابير فتلدغكم، كذلك لا تخاطبوا السفهاء فيشتموكم».
[١] إنجيل متى: الباب السابق.
[٢] ما ينخل به الدقيق و يزال به نخالته