تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٨٠ - المقام الخامس
المقام الخامس
إن الاشتغال بعلم الكلام بدعة و الدليل عليه: القرآن، و الخبر، و الإجماع، و قول السلف، و الحكم.
أما القرآن، فقوله تعالى: ما ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ [٤٣/ ٥٨] ذمّ الجدل. و قوله: وَ إِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ [٦/ ٦٨] فأمر بالإعراض عنهم عند خوضهم في آيات اللّه.
و أما الخبر:
فقال صلّى اللّه عليه و آله [١] «تفكّروا في الخلق، و لا تفكروا في الخالق»
و
قوله صلّى اللّه عليه و آله: «عليكم بدين العجائز»
و
قوله [٢] «إذا ذكر القدر فأمسكوا».
و أما الإجماع: فهو إنّ هذا علم لم يتكلّم فيه الصحابة فيكون بدعة، فيكون حراما.
و أما الأثر: فقال مالك بن أنس: «إيّاكم و البدع» قالوا يا: «أبا عبد اللّه و ما البدع؟» قال: «أهل الدين يتكلمون في أسماء اللّه و صفاته و كلامه، و لا يسكتون عما سكت عنه الصحابة و التابعون».
و سئل سفيان عن الكلام فقال: «اتّبع السنّة، و دع البدعة».
و قال الشافعي: «لأن يبتلى اللّه أحدا بكلّ ذنب سوى الشرك خير له من أن ألقاه بشيء من الكلام». و قال: «لو أوصى رجل بكتبه العلمية و كان فيها كتب الكلام لا يدخل تلك الكتب في الوصية».
و أما الحكم فإنّه لو أوصى للعلماء لا يدخل المتكلّم فيه.
[١] الجامع الصغير: ١/ ١٣٢.
[٢] الجامع الصغير: ١/ ٢٦.