تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٣٥ - نكتة
فان قيل: ما فائدة تقطيع القرآن سورا؟
قلنا: ذكرت فيه وجوه:
منها: ما لأجله بوّب المصنّفون كتبهم أبوابا و فصولا موشّحة الأوائل بالتراجم و العنوانات لسهولة الأخذ و الضبط، و لأن الجنس إذا حصل تحته أنواع كان أفراد كلّ نوع عن صاحبه أحسن، ففيه إفراد الأنواع، و تلاحق الأشكال، و تجاوب النظم.
و منها: إن القاري إذا ختم سورة أو بابا من كتاب اللّه ثمّ أخذ في آخر كان أنشط له.
و منها: إن الحافظ إذا أحدق طائفة مستقلّة بنفسها، فيجلّ في نفسه ذلك و يغتبط به، و من ثمّ كانت القراءة في الصلوة بسورة تامّة؛ ففيه تنشيط القاري، و تسهيل الحفظ و الترغيب فيه و التنفيس كالمسافر إذا علم إنّه قطع ميلا او طوى فرسخا او انتهى إلى رأس بريد نفّس ذلك منه و نشط للسير، و من ثمّة جزّء القراء القرآن أسباعا و أجزاء و عشورا.
و قيل: إن في القرآن ميادين، و بساتين، و مقاصير [١]، و عرائس، و ديابيج و رياض، و خانات؛ فالميمات ميادين القرآن، و الراءات بساتينه، و الحامدات مقاصيره، و المسبّحات عرائس القرآن، و الحاميمات ديباج القرآن. و المفصّل رياضه، و الخانات ما سوى ذلك.
فإذا دخل القاري في الميادين و قطف من البساتين و دخل المقاصير و شهد العرائس و لبس الديباج و تنزّه في الرياض و سكن غرف الخانات استغرقه ذلك عمّا سواه، فلم يكن شغله عن تفكّره و تدبّره فيه شاغل.
نكتة
قد وقع التحدّي بالقرآن بوجوه و تارات؛ تارة بقوله:
[١] جمع المقصورة: الدار الواسعة المحصنة.