تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٠٦ - فصل في تتمة القول في معنى قوله تعالى «إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا»
في كتابه من قوله: لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَ لا نَوْمٌ [٢/ ٢٥٥] لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ [١١٢/ ٣] فهو بصورة النفي و ليس بنفي على الحقيقة، و كذلك قوله: مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ [٢٣/ ٩١] و قوله: وَ هُوَ يُطْعِمُ وَ لا يُطْعَمُ [٦/ ١٤].
و ليس كلّ ما ورد في القرآن إطلاقه جائز أن يطلق في المخاطبة، فلا يجوز أن يطلق ذلك إلّا مع بيان إنّ ذلك محال.
فإن قيل: أليس هذه الصفات منتفية عن اللّه تعالى، فكان الإخبار عن انتفائها دالّا على صحتها عليه؟
فنقول: هذه الدلالة ممنوعة، و ذلك لأنّ تخصيص هذا النفي بالذكر لا يدلّ على ثبوت غيره، بل لو قرن اللفظ بما يدلّ على انتفاء الصحّة أيضا لكان أحسن من حيث المبالغة في البيان، و ليس إذا كان غيره أحسن أن يكون قبيحا.
و «أن يضرب» مجرور المحلّ عند الخليل بإضمار الجارة «من» و منصوب عند سيبويه بإفضاء الفعل إليه بعد حذفها.
و قيل: فيه لغتان «استحييته» و «استحييت منه» و هما محتملان.
و في الكشّاف [١]: ضرب المثل: اعتماده و تكوينه؛ من «ضرب اللبن» و «ضرب الخاتم».
و في مجمع البيان [٢]: «إنّ الضرب يقع على جميع الأعمال إلّا قليلا، يقال:
«ضرب في التجارة» و «ضرب في الأرض» و «ضرب في سبيل اللّه» و «ضرب بيده إلى كذا» و «ضرب فلان على يد فلان» إذا أفسد عليه أمرا أخذ فيه؛ و ضرب الأمثال إنّما هو جعلها لتسير في البلاد، فيقال: «ضربت القول مثلا» و «أرسلته مثالا» و ما أشبه ذلك».
[١] الكشاف: ١/ ٢٠٤.
[٢] مجمع البيان: ١/ ٦٦