تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٣١ - إشراق نور قرآني طلع من أفق عالم رحماني كلام أهل التحقيق في القدر و أفعال العباد
و لاختلاف الأثر تغيّر الحكم النوري في الأشياء كذلك يختلف الحكم في أفعال العباد.
و من هاهنا يعرف التكليف إلى من توجّه و بمن تعلّق، و إذا كان الأمر بين الشمس و البدر بهذه المثابة من الخفاء و أنه لا يعلم ذلك كل أحد فما ظنّك بالأمر الإلهي في هذه المسألة مع الخلق من الخفاء.
فمن وقف على هذا العلم فهو من أعلى علامات السعادة، و من فقد مثل هذا فهو من علامات الشقاوة، و أريد بهذا سعادة الأرواح و شقاوتها المعنوية، و أما السعادة الحسيّة و الشقاوة الحسيّة فعلاماتها الاعمال المشروعة بشرطها- و هو الإخلاص- قال اللّه تعالى: وَ ما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ [٩٨/ ٥] و قال: أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ [٣٩/ ٣]- و الاعمال التي بخلافها.
فمن عرف نسبة العقل- الذي هو أمير المشاعر و الحواسّ- إليها عرف نسبة الاقتدار الإلهي إلى اقتدار الناس، و سرّ وَ ما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ [٧٦/ ٣٠].
و
روى الشيخ الجليل محمد بن يعقوب الكليني- رحمه اللّه- في كتاب التوحيد من كتب الكافي [١] عن أبى الحسن الرضا عليه السّلام «قال اللّه: يا بن آدم- بمشيئتي كنت أنت الذي تشاء لنفسك ما تشاء، و بقوّتي أدّيت [إليّ] فرائضي، و بنعمتي قويت على معصيتي، جعلتك سمعيا بصيرا قويّا، ما أصابك من حسنة فمن اللّه، و ما أصابك من مصيبة فمن نفسك، و ذلك انّي أولى بحسناتك منك، و أنت أولى ٢٢ بسيّئاتك منّي، و ذلك انّي لا اسئل عمّا أفعل و هم يسئلون».
و لعلّك إن كنت ذا بصيرة تستفيد من هذا الحديث القدسي حقيّة ما ذكرنا لك سابقا إن النقائص و القصورات اللازمة في هذا العالم لبعض الصفات ٢٣ المنسوبة إلى الحقّ تارة و إلى الخلق اخرى إنّما نشأت و لزمت من خصوصيّة هذا الموطن، فعادت
[١] الكافي: باب المشيئة و الارادة: ١/ ١٥٢.