تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٢٥ - إشارة نورية
عدمها الإمكاني سئلت الأسماء الإلهيّة سؤال ذلّة و افتقار، و قالت لها: إنّ العدم قد أعمانا عن إدراك بعضنا بعضا، و عن معرفة ما يجب لكم من الحقّ علينا، فلو إنّكم أظهرتم أعياننا و كسوتمونا حلّة الوجود، أنعمتم علينا بذلك و قمنا بما ينبغي لكم من الإجلال و التعظيم، و أنتم أيضا كانت السلطنة تصحّ لكم بظهورنا بالفعل، و أنتم [اليوم] علينا سلاطين بالقوّة و الصلاحيّة؛ فهذا الذي نطلبه هو في حقّكم أكثر ممّا في حقّنا.
فقالت الأسماء: إنّ هذا الذي ذكرته الممكنات صحيح، فاتّفقت بحضرة المسمّى و نظرت في حقائقها و معانيها، فطلبت ظهور أحكامها حتّى تتميّز أعيانها بآثارها فإنّ الخلّاق و المقدّر [١] و العالم و المصوّر و المدبّر و المفصّل و البارئ و الرّزاق و المحيي و المميت [٢] و جميع الأسماء الإلهيّة نظروا في ذواتهم و لم يروا مخلوقا و لا مقدورا و لا معلوما [٣] و لا مصوّرا و لا مدبّرا و لا مفصّلا و لا مرزوقا. فقالوا: كيف العمل حتى تظهر هذه الأعيان التي تظهر أحكامنا فيها فيظهر سلطاننا؟ فجاءت [٤] الأسماء الإلهيّة التي تطلبها بعض حقائق العالم بعد ظهور عينه إلى الاسم البارئ فقالوا:
عسى [أن] توجد أعيان هذه الأحكام لتظهر أحكامنا، إذ الحضرة التي نحن فيها لا تقبل تأثيرنا.
فقال البارئ: ذلك راجع إلى الاسم القادر، فإنّي تحت حيطته. فلمّا لجأوا إلى القادر قال: أنا تحت حيطة المريد، فلا أوجد عينا منكم إلّا باختصاص [٥]،
- فاني تحت حيطة» مقدّما على ما قبله في المصدر فلعلّ المصنف قدّم و أخّر لأنه أوفق بالسياق، او كان في نسخته كذلك، و يمكن كون النصّ منقولا من موضع آخر لم نظفر به. و ما جاء هناك بين [] إضافات من المصدر.
[١] المصدر: فان الخالق الذي هو المقدر.
[٢] أضيف في المصدر: و الوارث و الشكور.
[٣] «مقدورا و معلوما» غير موجود في المصدر.
[٤] المصدر: فلجأت.
[٥] المصدر: باختصاصه.