تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٢٧ - إشارة نورية
فذكر لهم ما ذكره المسمّى، فتعلّق العالم و المريد و القادر، فظهر الممكن الأول من الممكنات بتخصيص المريد و حكم العالم، فلمّا ظهرت الأعيان و الآثار في الأكوان و تسلّط بعضها على بعض و قهر بعضها بعضا بحسب ما يستند إليه من الأسماء، فأدّى إلى منازعة و خصام، فقالوا: إنّا نخاف علينا أن يفسد علينا نظامنا و نلحق بالعدم الذي كنّا أولا فيه، فنبّهت الممكنات الأسماء بما القى إليها الاسم العليم و المدبّر، و قالوا أنتم- أيّها الأسماء- لو كان حكمكم على ميزان معلوم و حدّ مرسوم بإمام ترجعون إليه يحفظ علينا وجودنا، و نحفظ عليكم تأثيراتكم فينا لكان أصلح لنا و لكم، فالجئوا إلى اللّه عسى أن يقدّم من يحدّد لكم حدّا تقفون عنده، و إلّا هلكنا و تعطّلتم.
فقالوا: هذا عين المصلحة و عين الرأي ففعلوا ذلك.
فقالوا: إن الاسم «المدبّر» ينهى أمركم، فانتهوا [١] إلى المدبّر ما قالته الممكنات فقال: أنا لها فدخل و خرج بأمر الحقّ إلى الاسم «الربّ» و قال له: افعل ما تقتضيه المصلحة في بقاء أعيان هذه الممكنات. فاتّخذ وزيرين يعينانه على ما أمره به الوازر [٢] الواحد الاسم المدبّر، و الآخر الاسم المفصّل- قال [تعالى]: يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ [١٣/ ٢] الذي هو الإمام فانظر ما أحكم كلام اللّه تعالى حيث جاء بلفظ مطابق للحال الذي ينبغي أن يكون الأمر عليه.
فجاء اسم الربّ فرتّب لهم الحدود [٣]، و وضع لهم المراسم لإصلاح المملكة و ليبلوهم أيّهم أحسن عملا، و جعل اللّه ذلك قسمين: قسم يسمّى سياسة حكميّة ألقاها في فطر نفوس الأكابر من الناس بحسب ما يدركه عقولهم و آراؤهم، فحدّوا و وضعوا نواميس رسميّة بحسب ما يقتضيه صلاح كلّ إقليم و كلّ زمان، و انحفظت
[١] المصدر: فانهوا.
[٢] المصدر: الوزير.
[٣] المصدر: فحدّ الاسم الرب لهم الحدود.